الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١١٥
الحركات و الاستعدادات و أما أعراض تلك البسائط فلأنها تابعة للجواهر متقومة بها- فمع اتفاق الموضوعات و الحيثيات الفاعلية و القابلية التي على سبيل اللزوم لا يمكن غيرها فكما علمت هذا في البسائط فقس عليه المركبات و صورها النوعية لأنها تابعة للمواد و أنحاء التركيبات و الاستعدادات التي منشؤها تلك الجواهر و أعراضها اللازمة- كحركات الأفلاك و أوضاعها فإذا لم يمكن تحقق جواهر و لا أعراض سوى هذه التي قد وجدت فلو فرض عالم آخر يكون لا محالة موافقا لهذا العالم في الماهية غير مخالف له في أمر مقوم ذاتي.
و أما بطلان الشق الثاني فلوجوه
منها أن كل ما لا مادة له و لا حركة قبل وجوده فوجوده على سبيل الإبداع و كل ما كان كذلك لا يختلف بالخارجيات فلا يتكثر نوعه بالأشخاص فحق نوعه أن يكون في شخص لأن الذي به يقع التميز ذاته أو لازم ذاته فلا يتعدد.
و منها أن الفاعل لوجوده هو ذات الواجب بذاته بلا جهة أخرى و وحدة العلة توجب وحدة المعلول و منها أن تشخصه بذات الباري [١] جل ذكره المتشخص بنفس حقيقته و كذا تشخص كل معلول بنفس علته الموجدة القريبة فلا يمكن تعدده و منها أن علمه تعالى بنظام الخير الذي هو عين ذاته اقتضى وجود العالم فلا يمكن غيره و منها ما وقعت الإشارة إليه من أن العلة الغائية في وجوده هي ذات المبدإ الأعلى و علة بدئه هي بعينها علة تمامه و كل ما غايته أجل الأشياء فهو أجل الممكنات [٢].
[١] التغاير بينه و بين سابقه كتغاير الوحدة و التشخص بحسب المفهوم و العموم و الخصوص فإن الوحدة أعم، س قده
[٢] هذا الوجه خاص بنفي فرد آخر أجل و لو عمم بالتشبث بوحدة العلة و تشخصها و علمها رجع إلى الوجوه السابقة و توجيهه أن قوله قدس سره من أن العلة الغائية إلى قوله فهو أجل الممكنات بيان لما وقعت الإشارة و إعادة لما سبق و بيان الدليل لم يذكره إحالة على تفطن المتعلم فبيانه أنا بصدد توحيد الفعل و فرغنا عن توحيد الفاعل و الغاية فالعالم الآخر المفروض لما كان معللا بهذه العلة الواحدة الوجوبية فإذا نظرت كان هو العالم سيما و قد مر أن ما هو لم هو، س قده