الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١١٣
بنوره
برگشا أز نور پاك شه نظر
تا نه پندارى تو چون كوته نظر
[١] نور ما يتلوه من الملائكة العلامة ثم ما يتلوها من الملائكة العمالة بإذن الله ثم ما يباشر تحريكها و تدويرها بالتسخير و ما بيدها أمرها بالتدبير مع لوازم حركاتها و أشواقها و هيئات عباداتها و أنوار طاعاتها و قرباتها من انفعال العنصريات و تركيب ممتزجاتها و ما يترتب عليها من صور الكائنات و نفوس أبدانها المستحيلات لرأيت جميع الأشياء حسنا شريفا عندك موافقا لرضاك و لكنت عرفت ما ذكرنا لك بالوجدان كما عرفت الآن بالبرهان و مثلك يكون بالحقيقة من أهل الرضوان الفائز بروح الجنان
المبحث الثالث في أن مجموع العالم من حيث المجموع على أفضل نظام و أكمل تمام
نوعا و شخصا ماهية و حقيقة فنقول أولا إن مجموع العالم من حيث هو- مجموع شخص واحد له وحدة طبيعية و ليست وحدته كوحدة أشياء متغايرة اتفق أن صار بالاجتماع و الانضمام كشيء واحد مثل اجتماع البيت من اللبنات أو اجتماع العسكر من الأفراد و ذلك لأن بين أجزاء العالم علاقة ذاتية لأنها حاصلة على الترتيب العلي و المعلولي و هي مترتبة بالأشرف فالأشرف إلى الأخس فالأخس و من الأعلى فالأعلى إلى الأدنى فالأدنى فكل جميعة تقع على هذا الوجه يكون الوحدة فيها وحدة ذاتية- و ذلك لما علمت أن العلة تمام المعلول و الأشرف تمام الذي دونه في الشرف و الشيء أن يكون مع تمامه هو أولى به أن يكون مع نفسه فيكون واحدا بوحدته.
و بالجملة كون العالم شخصا واحدا برهاني عندنا و قد صرح الحكيم أرسطاطاليس بأن العالم حيوان واحد مطلب ما هو و لم هو فيه واحد فمن علم أنه ما هو علم أنه لم هو فإذا كان كذلك و لا شبهة أن العلة الغائية لجملة العالم المسمى عند العرفاء
[١] كما في الحديث
: اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله
سيما المؤمن المسافر- بالحق من الحق إلى الخلق-
برگشا أز نور پاك شه نظر
تا نه پندارى تو چون كوته نظر
و المراد بالملائكة العلامة العقول الكلية و بالعمالة النفوس الكلية و بمباشر التحريك النفوس المنطبعة و القوى و الطبائع الفلكية، س قده