الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١١٢
على وجه الأرض إذ كل ما يحدث في عالم الكون فيجب عن سبب إذ الشيء ما لم يجب لم يوجد و يرتقي سلسلة الأسباب إلى مبدإ واحد يتسبب عنه الأشياء على كيفية علمه بها و حكمته و عنايته فليس في الوجود شيء مناف لطبيعة علله و أسبابه المرتقية إلى الواحد الحق إذا المعلول يناسب علته بل فيض منها فالحركات المتنافرة بحسب الظاهر متوافقة منتظمة بالقياس إلى جملة النظام و وجود الإصبع الزائد على جبلة هذا الإنسان طبيعي في جبلة العالم و كذا كل عمر فهو عمر طبيعي [١] بالقياس إلى الكل و إن لم يكن طبيعيا على الإطلاق و لو تيسر لك أن تعلم كل شيء بأسبابه و علله بأن تخرج بعقلك من هذه الهاوية المظلمة مهاجرا إلى الله و ملكوته و تشاهد عالم الأفلاك و عجائب الترتيب فيها ثم تعرج إلى الملكوت الأعلى لترى عجائب القدرة فيه و تعرف المبدأ الأول حق معرفته ثم تسافر بالحق من الحق إلى الخلق فتعرف
[١] أي كل متحرك و إن قطع طريقه عن الوصول إلى الغاية الأخرى بالنظر الآخر فهو واصل إلى الغاية بهذا النظر أعني النظر إلى الجهات الفاعلية و القابلية المؤدية إليها فهي المطلوبة من هذا المحرك لا غيرها فكل يتوجه إلى اسم من أسماء الحق تعالى و يعبده و لا يعبد الاسم الأعظم إلا باب الأبواب و الصراط الأقوم و الإنسان الكامل فهو عبد الله فقطع الطريق و عدم الوصول و نحوهما بالإضافة إلى الغاية المتوجه هو إليها و لكن يترقبها و يطمعها العقول الجزئية الوهمية من غيره و هو ترقب وهمي و طمع فج نعم يتيسر الوصول إلى تلك الغاية العظمى بالوفود على فناء هذا الباب الأعظم و التخطي إلى جنابه الأكرم إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ فأتوا البيوت من أبوابها و ادخلوا المحافل عن قبابها ثم ما يقال من أن العمر الطبيعي للإنسان مأة و عشرون من باب تحقق الطبيعة بتحقق فرد ما و إلا فمعلوم أن الأفراد التي ليس لها امتزاج مستحكم و مزاج قوي كان عمرها الطبيعي بحسب موادها و أحوال موادها و إذ قيل إنها لم تبلغ إلى أعمارها الطبيعية قيس إلى المترقب من النوع في ضمن ذلك الفرد المعمر طويلا و لكن بملاحظة موادها المخصوصة التي لذواتها فهو ترتب وهمي و قس عليه الحركات إلى الغايات فإن ترقب الغاية العظمى من كل متحرك إنما هو باعتبار شأنية نوعه أو صنفه و أما باعتبار شخصه فهو وهمي كما مر فتبصر، س قده