الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٠
الفصل (٣) في الفرق بين الكلام و الكتاب و التكلم و الكتابة
قال بعض المحققين إن كلام الله غير كتابه [١] و الفرق بينهما بأن أحدهما و هو الكلام بسيط و الآخر و هو الكتاب مركب و بأن أحدهما من عالم الأمر و الآخر من عالم الخلق و الأول دفعي الوجود و الثاني تدريجي الكون لأن عالم الأمر خال عن التضاد و التكثر و التغير لقوله تعالى وَ ما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ... أَوْ هُوَ أَقْرَبُ و أما عالم الخلق فمشتمل على التكثر و التغير و معرض للأضداد لقوله تعالى وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ.
أقول و لأحد أن يقول إن الكلام و الكتاب أمر واحد بالذات متغاير بالاعتبار- و هذا إنما ينكشف عليك بمثال في الشاهد و هو الإنسان لكونه على مثال من ربه تعالى عن المثل لا عن المثال فالإنسان إذا تكلم بكلام أو كتب كتابا فإنه يصدق على كلامه أنه كتاب و على كتابه أنه كلام بيان ذلك أنه إذا تكلم و شرع في تصوير الألفاظ أنشأ في الهواء الخارج من جوفه و باطنه بحسب استدعائه الباطني النفساني الذي هو بإزاء النفس الرحماني و الوجود الانبساطي هيأت الأصوات و الحروف و الكلمات حيثما تنفس و انتقش منه ذلك الهواء المسمى بالنفس الإنساني و تصور بصور الحروف الثمانية و العشرين و ما يتركب منها كما ينشأ من غيب الحق الوجود الانبساطي المسمى عندهم بالحق المخلوق به متعينا بتعينات الصور الإمكانية لظهور الشئون الإلهية و مكنونات الأسماء الحسنى و الصفات العليا على مجالي الماهيات و هياكل الممكنات و مظاهر الهويات- و الموجودات بحسب مراتب التنزلات لحقيقة الوجود الحق المطلق و درجات الشدة و الضعف الحاصلة من مراتب القرب و البعد من منبع الوجود المسمى بالهوية الأحدية
[١] مراده بالكتاب أدنى مراتب الكتب اللوحية و هو عالم الأجسام و قد حمل الكتاب المبين في الآية عليه حيث حمل الرطب و اليابس على ظاهرهما أعني ما هو من الأضداد، س قده