روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٨ - وصايا النبي صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام
يَا عَلِيُّ مَنْ تَرَكَ الْخَمْرَ لِغَيْرِ اللَّهِ سَقَاهُ اللَّهُ مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ فَقَالَ عَلِيٌّ ع لِغَيْرِ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ وَ اللَّهِ صِيَانَةً لِنَفْسِهِ يَشْكُرُهُ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ يَا عَلِيُّ شَارِبُ الْخَمْرِ كَعَابِدِ وَثَنٍ يَا عَلِيُّ شَارِبُ الْخَمْرِ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ صَلَاتَهُ أَرْبَعِينَ يَوْماً فَإِنْ مَاتَ فِي
______________________________
و في القوي. عن عبد الأعلى مولى آل سام قال: حدثني أبو عبد الله عليه السلام بحديث
فقلت له جعلت فداك أ ليس زعمت لي الساعة كذا و كذا؟ فقال: لا فعظم ذلك علي فقلت:
بلى و الله زعمت فقال: لا و الله ما زعمته قال: فعظم علي فقال: بلى و الله قد
قلته، قال: نعم قد قلته أ ما علمت أن كل زعم في القرآن كذب.
الظاهر أنه كان في أحد الخبرين تقية فدفع قول الراوي بأنها ليست بكذب و الأحوط أن يوري بما يخرجه عن الكذب ما أمكن كما روي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أن مراد إبراهيم عليه السلام بل فعله كبيرهم إن كانوا ينطقون فعلق المحال بالمحال و روي في قول يوسف عليه السلام أنه كان مراده أنكم لسارقون يوسف عن أبيه.
«يا علي من ترك الخمر» الظاهر أن ترك المعاصي كاف في عدم العقاب على فعلها، و أما الثواب على تركها فمشروط بالنية و استثني منها شرب الخمر في الأخبار، و تقدمت أيضا، (و الرحيق) خمر الجنة (و المختوم) رؤوس أوانيها بالمسك لئلا يتغير، بل يصير رائحتها رائحة المسك «صيانة لنفسه» أي لعرضه لئلا يعير بفعله أو لكونها مضرة إياه «يشكره الله على ذلك» أي يثيبه على الترك أو يذكره الله تعالى في الملإ الأعلى بأن عبدي لا يشرب الخمر.
«شارب الخمر كعابد وثن» في العقوبة العظمى و لهذا قرنه الله بعبادتها في قوله تعالى (وَ الْأَنْصابُ، أما في قدر العقوبة فلا ريب في عدم الاستواء لأن عابد الوثن مخلد في النار بخلاف مرتكب الكبائر فإنه يخرج من النار و لو بعد عذاب ثلاثمائة ألف سنة كما ورد في الأخبار.