روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٠ - وصايا النبي صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام
.........
______________________________
للملك الموكل به: اقض لعبدي حاجته و لا تعجلها فإني أشتهي أن أسمع نداءه و صوته، و
أن العبد العدو الله ليدعو الله عز و جل في الأمر ينوبه فيقال للملك الموكل به اقض
حاجته و عجلها فإني أكره أن أسمع نداءه و صوته قال: فيقول الناس: ما أعطي هذا إلا
لكرامته و لا منع ذا إلا لهوانه.
و اعلم أن الغرض من خلق الإنسان قربة إلى جناب قدسه، و أفضل وسائل القرب الدعاء و لهذا يبتلي الله تعالى عباده بالبليات ليدعوه و يحصل لهم القرب فكلما يتأخر قضاء الحاجة يكون القرب أكثر و هذا مجرب، و حب الله تبارك و تعالى عبارة عنه، و لو لم يحصل المطلوب فحصول المطلوب الأهم و هو القرب واقع مع ضمان الله تعالى الثواب الجزيل، و لهذا بولغ في الدعاء ما لم يبالغ في غيره حتى في قراءة القرآن.
و تقدم في صحيحة معاوية بن عمار أن الدعاء أفضل من قراءة القرآن و في صحيحة زرارة أنه أفضل من الصلاة تنفلا.
و روى الكليني في الصحيح، عن ميسر بن عبد العزيز، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لي: يا ميسر: ادع و لا تقل: إن الأمر قد فرغ منه، إن عند الله عز و جل منزلة لا تنال إلا بمسألة، و لو أن عبدا سد فاه و لم يسأل لم يعط شيئا فسل تعط، يا ميسر أنه ليس من باب يقرع إلا يوشك أن يفتح لصاحبه[١].
فظهر بطلان القول بأن الدعاء عبث لأنه إن قدر فسيكون و إن لم يقدر فلا يكون لأنه يمكن أن يكون بالدعاء مع سببية لقربه سبحانه و تعالى.
و في الحسن كالصحيح، عن حماد بن عيسى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول؟ ادع و لا تقل قد فرغ من الأمر فإن الدعاء هو العبادة إن الله عز و جل يقول
[١] أورده و السبعة التي بعده في أصول الكافي باب فضل الدعاء و الحث عليه خبر ٣- ٥- ١- ٦- ٢- ٤- ٧- ٨ من كتاب الدعاء.