روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٦٢ - وصايا النبي صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام
.........
______________________________
و في القوي، عن علي بن حنظلة، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: يسلك بالسعيد
في طريق الأشقياء حتى يقول الناس ما أشبهه بهم، بل هو منهم ثمَّ يتداركه السعادة،
و قد يسلك بالشقي طريق السعداء حتى يقول الناس ما أشبهه بهم، بل هو منهم ثمَّ
يدركه الشقاء، إن من كتبه الله سعيدا و إن لم يبق من الدنيا إلا فواق ناقة ختم له
بالسعادة[١] (و الفواق
ما بين الحلبتين).
و في القوي مرسلا عن شعيب بن يعقوب، عن أبي بصير قال: كنت بين يدي أبي عبد الله عليه السلام جالسا و قد سأله سائل فقال: جعلت فداك يا بن رسول الله: من أين لحق الشقاء أهل المعصية حتى حكم لهم في علمه بالعذاب على عملهم.
فقال أبو عبد الله عليه السلام أيها السائل حكم الله عز و جل لا يقوم أحد من خلقه بحقه فلما حكم بذلك وهب لأهل محبته القوة على معرفته و وضع عنهم ثقل العمل بحقيقة ما هم أهله و وهب لأهل المعصية القوة على أهل معصيتهم لسبق علمه فيهم و منعهم أطاقه القبول منه فوافقوا (فواقعوا- خ) ما سبق لهم في علمه و لم يقدروا أن يأتوا حال تنجيهم من عذابه لأن علمه أولى بحقيقة التصديق و هو معنى شاء ما شاء و هو سره، و المراد بالمنع سلب اللطف و تخيلتهم مع أنفسهم[٢].
اعلم أن ظاهر الآيات الكثيرة، و كذا الأخبار الكثيرة اختيار العبد و ظاهر كثير من الآيات و الأخبار عدمه و الجامع بينها الأخبار الواردة عن أهل البيت سلام الله عليهم أنه لا جبر و لا تفويض و لكن أمر بين أمرين، بل كلما قالته الأشاعرة في دفع المعتزلة و بالعكس فإنه يؤيدنا و الصراط المستقيم هو الوسط و هو طريق الأئمة الذين قال الله تعالى فيهم (وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ)[٣] و لما ترك العامة متابعتهم عليهم السلام وقعوا في الضلالات و المزلات.
[١] ( ١- ٢) أصول الكافي باب السعادة و الشقاوة خبر ٢ من كتاب التوحيد.