روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٤٢ - وصايا النبي صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام
.........
______________________________
العقل و بحسن السياسة يكون الأدب الصالح قال: و كان يقول: التفكر حياة قلب البصير
كما يمشي الماشي في الظلمات بالنور بحسن التخلص و قلة التربص[١].
أي يستخرج المعاني الدقيقة و الإشارات اللطيفة و التنبيهات المنيعة من الكتاب و السنة بالعقل، و بهذه التدبرات و التفكرات يصير العقل غائرا فهما بحسن السياسة من الولاة و الآباء يصير المرء كاملا صالحا عاقلا، و إذا صار العقل بصيرا بالعلم و الآداب فلا بد له من التفكر و التدبر في القرآن و الأخبار ليتخلص بنورهما من الظلمات الشكوك و الأوهام بحسن التخلص من العوائق الدنيوية و قلة التربص في الدنيا الفانية الزائلة كما ورد صحيحا عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم في تفسير قوله تعالى فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ[٢] إن علامة شرح الصدر التجافي عن دار الغرور و الإنابة إلى دار الخلود، و الاستعداد للموت قبل نزوله.
و في القوي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ليس بين الإيمان و الكفر إلا قلة العقل قيل: و كيف ذاك يا بن رسول الله؟ قال: إن العبد يرفع رغبته إلى مخلوق[٣]، فلو أخلص نيته لله لأتاه الله[٤] الذي يريد في أسرع من ذلك[٥].
[١] ( ١- ٥) أصول الكافي كتاب العقل و الجهل خبر ٣٤- ٣١.