روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٦١ - وصايا النبي صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام
.........
______________________________
ما يطيقون. و إنهم لا يصنعون شيئا من ذلك إلا بإرادة الله و مشيته و قضائه و قدره؟
قال:
فقال: هذا دين الله الذي أنا عليه و آبائي أو كما قال[١] أي قال هذه العبارة أو عبارة أخرى مثلها في إفادة هذا المعنى.
و في القوي عن رجل من أهل البصرة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الاستطاعة فقال أبو عبد الله عليه السلام: أ تستطيع أن تعمل ما لم يكون؟ قال: لا، قال: فتستطيع أن تنتهي عما قد كون؟ قال: لا، فقال له أبو عبد الله صلى الله عليه و آله فمتى أنت مستطيع؟ قال:
لا أدري، قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: إن الله خلق خلقا فجعل فيهم آلة الاستطاعة:
ثمَّ لم يفوض إليهم، فهم مستطيعون للفعل وقت الفعل مع الفعل إذا فعلوا ذلك الفعل، فإذا لم يفعلوه لم يكونوا مستطيعين أن يفعلوا فعلا لم يفعلوه لأن الله عز و جل أعز من أن يضاده أحد في ملكه.
قال البصري: فالناس مجبورون؟ قال لو كانوا مجبورين كانوا معذورين قال: ففوض إليهم؟ قال: لا، قال: فما هم؟ قال: علم منهم فعلا فجعل فيهم آلة الفعل فإذا فعلوا كانوا مع الفعل مستطيعين، قال البصري: أشهد أنه الحق و أنكم أهل بيت النبوة و الرسالة[٢].
و في الصحيح (على المشهور) عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله خلق السعادة و الشقاء (أي قدر هما) قبل أن يخلق خلقه فمن خلقه الله سعيدا لم يبغضه أبدا، و إن أبغض شرا أبغض عمله و لم يبغضه، و إن كان شقيا لم يحبه أبدا، و إن عمل صالحا أحب عمله و أبغضه لما يصير إليه، فإذا أحب الله شيئا لم يبغضه أبدا، و إذا أبغض شيئا لم يحبه أبدا[٣].
[١] ( ١- ٢) أصول الكافي باب الاستطاعة خبر ٤- ٢ من كتاب الدعاء.