روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٧٨ - وصايا النبي صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام
.........
______________________________
عقله عن أهل الدنيا فبدنة مع أهل الدنيا و قلبه و عقله معائن الآخرة فأطفئ بضوء ما
أبصرت عيناه من حب الدنيا فقذر (أو فيذر) حرامها، و جانب شبهاتها، و أضر و الله
بالحلال الصافي إلا ما لا بد (له- خ) منه من كسرة يشد بها صلبه، و ثوب يواري به
عورته من أغلظ ما يجد و أخشنه و لم يكن له فيما لا بد له منه ثقة و لا رجاء فوقعت
ثقته و رجاؤه على خالق الأشياء فجد و اجتهد و أتعب بدنه حتى بدت الأضلاع، و غارت
العينان، فأبدل الله له من ذلك قوة في بدنه و شدة في عقله و ما ذخر له في الآخرة
أكثر.
فارفض الدنيا فإن حب الدنيا يعمى و يصم و يبكم و يذل الرقاب فتدارك ما بقي من عمرك و لا تقل غدا و بعد (أو بعد- خ) غد، فإنما هلك من كان قبلك بإقامتهم على الأماني و التسويف حتى أتاهم أمر الله بغتة و هم غافلون، فنقلوا على أعوادهم إلى قبورهم المظلمة الضيقة، و قد أسلمهم الأولاد و الأهلون، فانقطع إلى الله بقلب منيب من رفض الدنيا و عزم ليس فيها انكسار و لا انخزال أعاننا الله و إياك على طاعته و وفقنا و إياك لمرضاته[١].
و في الموثق كالصحيح، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال مثل الدنيا كمثل ماء البحر كلما شرب منه العطشان ازداد عطشا حتى يقتله[٢].
و في القوي عن الوشاء قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: قال عيسى بن مريم عليه السلام للحواريين: يا بني إسرائيل لا تأسوا على ما فاتكم من الدنيا كما لا يأسى أهل الدنيا على ما فاتهم من دينهم إذا أصابوا دنياهم.
و عن هاشم بن البريد أن رجلا سأل علي بن الحسين عليهما السلام عن الزهد فقال
[١] أصول الكافي باب ذمّ الدنيا و الزهد فيها خبر ٢٣ من كتاب الإيمان و الكفر.