روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٥١ - وصايا النبي صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام
وَ آفَةُ الْعِبَادَةِ الْفَتْرَةُ وَ آفَةُ الْجَمَالِ الْخُيَلَاءُ وَ آفَةُ الْعِلْمِ الْحَسَدُ
______________________________
العلم لتصحيح الكتاب حتى يمكنه التدريس و لا يغلط فيه، و بعدهم من كان غرضه كمال
النفس و أمثاله و لو كان الغرض من التحصيل العمل و التقرب إلى الله تعالى فبوعده
تعالى يفيض العلوم على القلب و يصير ملكة و لا ينسى و هو المجرب، و لكنه يلزم
العالم بالكتاب و السنة أن يداوم تلاوة كتاب الله تعالى بالتدبر و التفكر و كذا
أخبار رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و الأئمة صلوات الله عليهم بعد التوسل
إليه تعالى حتى لا ينسى.
«و آفة العبادة الفترة» و ليست إلا لعدم التوجه و حضور القلب الذي هو روح العبادة فإنه كلما كان الحضور أكثر كان الشوق و الذوق أكثر و لا يحصل الفتور و هو أيضا مجرب.
«و آفة الجمال الخيلاء» بالكسر و الضم الكبر و العجب و المراد بالجمال الكمالات المعنوية من العلم و العقل، و الزهد، و العبادة و أمثالها، و يلزمها العجب، و علاجه التفكر في أنها لا تنفع ما لم تكن خالصة مع الشرائط و منها التقوى كما قال تعالى (إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) و العمدة التضرع إليه تعالى بأن يعرفه عيوبه، و إذا عرفها فيشذ أن يعجب بشيء منها و التضرع في رفع الآفات و دفعها أحسن و الأولى بل الأوجب الرياضة و المجاهدة مع التوسل.
«و آفة العلم الحسد» و هو في المتسمين بالعلماء أظهر من الشمس، مع أن الحسد أرذل الصفات الذميمة لكن العالم الحقيقي يجاهد في نشر العلوم الدينية و يحب كثرة العلماء و العباد و الزهاد فإنه ينظر إلى أن أتباع الشيطان كثيرة، بل كل العالم إلا شاذا قليلا فكلما كان العلماء أكثر كان جنود الله تعالى أكثر و كان