روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٥٢ - وصايا النبي صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام
يَا عَلِيُّ أَرْبَعَةٌ يَذْهَبْنَ ضَيَاعاً الْأَكْلُ عَلَى الشِّبَعِ وَ السِّرَاجُ فِي الْقَمَرِ وَ الزَّرْعُ فِي السَّبَخَةِ وَ الصَّنِيعَةُ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهَا يَا عَلِيُّ مَنْ نَسِيَ الصَّلَاةَ عَلَيَّ فَقَدْ أَخْطَأَ طَرِيقَ الْجَنَّةِ
______________________________
فضل الله عليهم أعظم و قال تعالى (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ
اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ)[١] و العجب من
أكثرهم أنهم يتكاثرون على الأموات من العلماء، و يحسدون الأحياء، و علاجه التضرع و
الابتهال إلى الله تعالى مع المجاهدة فإنه على نفسه بصير و خبير و يعلم أنه لو مات
أحدهم يسر بموته، و لو حصل لأحدهم مال أو جاه يغتم بذلك و يعلم أن الحسد من
الكبائر فكيف لا يعالج نفسه بالمجاهدات الشاقة، و لو ابتلي بجذام و برص يسعى نهاية
السعي في إزالتهما و لو بقطع العضو، مع أن البدن بمعرض الفناء و النفس تبقى مع هذه
الصفات الخسيسة، بل تصير بمنزلة السباع و الهوام و تضرها أبد الدهر فكيف لا يرحم
نفسه مع أنه عالم بالنشأة الأخرى و بعقوباتها و يساهل في ذلك (إما) بأن هذه
المرتبة مرتبة الأولياء و لا يمكننا ذلك (و إما) بتسويلات الشياطين له بأن هذا ليس
بحسد، بل هو بغض الله لأن المحسود ليس بأهل لذلك، مع أنه يعلم أن الدنيا مضرة
لمحسوده و مع هذا يحسده- أعاذنا الله و سائر المؤمنين منها بفضله و كرمه.
«أربعة يذهبن ضياعا» أي إسراف و تضييع للمال، و تقدم الأخبار في ذم الإسراف مع أن «الأكل على الشبع» سبب لأمراض كثيرة «و السراج في القمر» سبب لذم العقلاء إلا أن يريد بذلك القراءة و المطالعة «و الإحسان عند غير أهله» مذموم إذا لم يكن له سبب راجح مثل أن يعلم من يريد القضاء و أمثاله و كان غرضه هدايته بالعلم لئلا يتوجه إليه أو يرجو بالإحسان صلاحه.
«يا علي من نسي الصلاة على» عند ذكره صلى الله عليه و آله و سلم أو الأعم «فقد أخطأ طريق
[١] النساء- ٥٤.