روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٩٤ - وصايا النبي صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام
.........
______________________________
سالما بكر[١] فاستكثر، ما
قل منه خير مما كثر حتى إذا ارتوى من آجن و اكتنز من غير طائل جلس بين الناس قاضيا
ماضيا ضامنا لتخليص ما التبس على غيره و إن خالف قاضيا سبقه، لم يأمن أن ينقض حكمه
من يأتي بعده كفعله بمن كان قبله، و إن نزلت به إحدى المبهمات المعضلات هيأ لها
حشوا من رأيه ثمَّ قطع به، فهو من لبس الشبهات في مثل غزل العنكبوت لا يدري أصاب
أم أخطأ، لا يحسب العلم في شيء مما أنكر، و لا يرى أن وراء ما بلغ فيه مذهبا، إن
قاس شيئا بشيء لم يكذب نظره، و إن أظلم عليه أمره اكتتم به لما يعلم من جهل نفسه
لكي لا يقال له: لا يعلم، ثمَّ جسر فقضى فهو مفتاح عشوات، ركاب شبهات، خباط
جهالات، لا يعتذر مما لا يعلم فيسلم، و لا يعض في العلم بضرس قاطع فيغنم، يذري
الروايات ذر و الريح الهشيم[٢] تبكي منه
المواريث و تصرخ منه الدماء، يستحل بقضائه الفرج الحرام، و يحرم بقضائه الفرج
الحلال لا مليء بإصدار ما عليه ورد، و لا هو أهل لما منه فرط من ادعائه علم الحق[٣] قوله عليه
السلام (حائر) أي متحير عن الصراط المستقيم، و أشرب قلبه حتى دخل في شغاف قلبه و
وسطه حب البدعة (قد لهج) و ولع أو تكلم في العبادات لا ضلال العوام (و قمش) أي
جميع (عان) من العناية (و الغبش الظلمة[٤]
(و لم يغن) من الغناء (بكر) أي أصبح (و كان يستكثر) من الأقوال التي قليلها خير من
كثيرها أي عدمها أفضل من وجودها (حتى صار مرتويا) من الجهالات التي هي كالماء
المتغير
[١] أي خرج للطلب بكرة و هي كناية عن شدة طلبه و اهتمامه في كل يوم او في اول العمر الى جمع الشبهات و الآراء الباطلة.