روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٨ - وصايا النبي صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام
.........
______________________________
ثمَّ قال: و الله ما أخر الله عز و جل عن المؤمنين مما (أو ما) يطلبون من هذه
الدنيا خير لهم مما عجل لهم فيها، و أي شيء الدنيا، إن أبا جعفر عليه السلام كان
يقول ينبغي للمؤمن أن يكون دعاؤه في الرخاء نحوا من دعائه في الشدة ليس إذا أعطي
فتر، فلا يمل الدعاء فإنه من الله عز و جل بمكان و عليك بالصبر، و طلب الحلال، و
صلة الرحم، و إياك و مكاشفة الناس فإنا أهل بيت نصل من قطعنا و نحسن إلى من أساء
إلينا، فنرى في ذلك و الله العاقبة الحسنة (أو بالفاء) إن صاحب النعمة في الدنيا
إذا سأل فأعطي طلب غير الذي سأل و صغرت النعمة في عينه فلا يشبع من شيء، فإذا
كثرت النعم كان المسلم من ذلك على خطر للحقوق التي تجب عليه و ما يخاف من الفتنة
فيها.
أخبرني عنك لو أني قلت لك قولا كنت تثق به مني؟ فقلت له: جعلت فداك إذا لم أثق بقولك فبمن أثق و أنت حجة الله على خلقه؟ قال: فكن بالله أوثق فإنك على موعد من الله تبارك و تعالى أ ليس الله عز و جل يقول (وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ)[١]؟ و قال (لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ)[٢] و قال (وَ اللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَ فَضْلًا)[٣] فكن بالله عز و جل أوثق منك بغيره و لا تجعلوا في أنفسكم إلا خيرا فإنه مغفور لكم[٤].
و في الصحيح، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يزال المؤمن بخير و رجاء، رحمة من الله عز و جل، ما لم يستعجل فيقنط و يترك الدعاء، قلت له: و كيف
[١] البقرة- ١٨٦.