روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤ - وصايا النبي صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام
عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ- عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ أُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ فَاحْفَظْهَا فَلَا تَزَالُ بِخَيْرٍ مَا حَفِظْتَ وَصِيَّتِي يَا عَلِيُّ مَنْ كَظَمَ غَيْظاً وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى إِمْضَائِهِ أَعْقَبَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْناً وَ إِيمَاناً يَجِدُ طَعْمَهُ يَا عَلِيُّ مَنْ لَمْ يُحْسِنْ وَصِيَّتَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ كَانَ نَقْصاً فِي مُرُوءَتِهِ وَ لَمْ يَمْلِكِ الشَّفَاعَةَ
______________________________
و يحتمل الضعيف فيهما لأن رجالهما رجال العامة، لكن المصنف حكم بصحته (إما)
لتواتره عنده (أو) لتواتر مضمونه فإن أكثر مسائله ورد في الأخبار المتواترة (أو)
المستفيضة (أو) الصحيحة عن الصادقين صلوات الله عليهم.
و لما وقع أكثره في باب مناهي النبي صلى الله عليه و آله و في باب الكبائر و شرحناها لم نشتغل بذكر المشروح، و اعلم أنهم صلوات الله عليهم و إن كانوا في الوصايا يخاطبون الأئمة عليهم السلام لكن المراد بها الأمة أو معهم.
«أمنا» أي طمأنينة في القلب بذكر الله تعالى «و إيمانا» أي يقينا جديدا أو لذة في ارتباطه بالله تعالى كما هو المجرب.
«من لم يحسن وصيته عند موته» أي لم يعلم كيف يوصي أو لم يفعلها حسنا بأن لا يوصي أو يوصي بخلاف المشروع أو يوصي بما لا ينفعه فإنه لما كان الثلث له بعد الموت فالمروة و الإنسانية مقتضية لأن يضعه فيما ينفعه، و كذا لو كان في ذمته حقوق الناس أو حقوق الله تعالى فالواجب عليه أن يوصي و يجعل ثقة وصيه و الأولى أن يجعل وصيته إلى ثقتين (إما) بأن يكونا وصيين أو يجعل أحدهما ناظرا له بل يجب إن أمكن أن يخرج ديونه إلى أصحابها قبل أن يموت ليحصل له البراءة يقينا.
«و لم يملك الشفاعة» كما تقدم في تفسير الآية: إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا[١] فكأنه بالوصية له عهد عنده تعالى بأن يرحمه أو يقبل شفاعة النبي صلى الله عليه و آله
[١] مريم- ٨٧.