روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٤٣ - وصايا النبي صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام
.........
______________________________
أي الواسطة بينهما قلة العقل، و لولاها لكان كافرا في الالتجاء إلى المخلوق فكيف
في مخالفة الله تعالى.
و في القوي، عن ميمون بن علي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام إعجاب المرء بنفسه دليل على ضعف عقله.
أي لم يعرف نفسه- من أعجب بكمالاته، فإن من تدبر فيها يعرف أن أكثرها نقائص و لو لم يكن كذلك لم يعرف نقائصه فإنها غير محصورة و هي محصورة.
و عن أبي عبد الله عليه السلام قال دعامة الإنسان العقل، و العقل منه الفطنة، و الفهم و الحفظ، و العلم، و بالعقل يكمل و هو دليله، و مبصره، و مفتاح أمره، فإذا كان تأييد عقله من النور كان عالما، حافظا ذاكرا، فطنا، فهما فعلم بذلك كيف؟ و لم؟، و حيث؟، و عرف من نصحه، و من غشه، فإذا عرف ذلك عرف مجراه و موصولة و مفصولة، و أخلص الوحدانية لله و الإقرار بالطاعة فإذا فعل ذلك كان مستدركا لما فات، و واردا على ما هو آت، يعرف ما هو فيه، و لأي شيء هو هاهنا؟ و من أين يأتيه؟، و إلى ما هو صائر؟ و ذا (أو و ذلك) كله من تأييد العقل[١].
اعلم أن هذا الخبر مشتمل على حقائق كثيرة و لا يمكن بيانه لأن هذه أحوال أوليائه تعالى الذين نوروا عقولهم بأنوار الذكر الدائم حتى صار قلوبهم خزائن الله تعالى و يلهمون في كل آن بما يحتاجون إليه من الترقي إلى المراتب العالية من محبته، و معرفته، و قربه، و وصاله أوصلنا الله تعالى و سائر المؤمنين إليها.
و عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يا علي لا فقر أشد من الجهل و لا مال أعود (أي أنفع) من العقل.
و قال صلى الله عليه و آله و سلم: العقل دليل المؤمن.
[١] أورده و الثلاثة التي بعده في أصول الكافي كتاب العقل و الجهل خبر ٢٣- ٢٤- ٢٥- ٢٢.