روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٥٠ - وصايا النبي صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام
يَا عَلِيُّ آفَةُ الْحَدِيثِ الْكَذِبُ وَ آفَةُ الْعِلْمِ النِّسْيَانُ
______________________________
منهم الابتداء و هم أيضا مبتلون بذلك فيصير ذلك سببا للوحشة، بل لو كان صادقا في
حصول الكمالات يلزمه اتباع سيد المرسلين و صلى الله عليه و آله و سلم في التواضع
مع العالمين حتى إنه صلى الله عليه و آله و سلم كان يسلم على كل أحد حتى الصبيان و
النسوان و متى يحصل العلم بالكمال فإنه إذا كان عالما مثلا فينبغي أن يعلم أن
العلم ليس بكمال إذا لم يحصله خالصا لله فإن الشيطان أعلم من كلنا و لا ينفع ما لم
يعمل به، و أين العمل الخالص فإن الإنسان على نفسه بصيرة و يعلم أن جميع الكمالات
الحاصلة مشوبة إما بالرياء أو لحب الكمال و رفع النقص عن النفس، و لا ينفع ذلك، بل
تضر غاية الضرر «و لا عقل كالتدبير» أي تدبير المعاش بأن لا يسرف، و لا يقتر،
بل يقصد، و يمكن التعميم، و تقدم أكثره.
«آفة الحديث» أي الكلام «الكذب» خصوصا الكذب على الله، و على رسوله، و على الأئمة المعصومين صلوات الله عليهم، و بعده الكذب على العلماء، فإنه يرجع غالبا إلى ما تقدم، و لهذا ورد الخبر بأنه لو كان الكلام فضة كان السكوت ذهبا.
هذا بالنسبة إلى أكثر العالمين، و أما بالنظر إلى العلماء الراسخين الربانيين فكلامهم درر غرر، لكن ينبغي للعالم أن لا يتكلم ما لم يتوسل إلى الله تعالى بالتضرع و الابتهال، و يقرأ قوله تعالى (رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي، وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي، وَ احْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي، يَفْقَهُوا قَوْلِي)[١] حتى يجري الله سبحانه على لسانه ما هو الحق و الصواب، و هكذا دأبي سيما في هذا الشرح، و جربت زائدا من ألف مرة أنه لو كان وقع النسيان في التوسل كان يقع السهو في السطر الأول غالبا و أتنبه و أتوسل، و روي عن الصادق عليه السلام أنه ينبغي للمؤمن أن يكون محدثا و لا يحصل ذلك إلا بالتوسل إلى جناب قدسه تعالى.
«و آفة العلم النسيان» و علاجه بالعمل، و الغالب على أبناء الزمان تعلم
[١] طه- ٢٥( الى) ٢٨.