روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٧٦ - وصايا النبي صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام
.........
______________________________
فراشا، و الماء طيبا، و قرضوا (أي قطعوا) من الدنيا تقريضا ألا و من اشتاق إلى
الجنة سلا (أي صبر) عن الشهوات، و من أشفق (أي خاف) من النار رجع عن المحرمات و من
زهد في الدنيا هانت عليه المصائب، ألا إن لله عبادا كمن رأى أهل الجنة في الجنة
مخلدين، و كمن رأى أهل النار في النار معذبين.
شرورهم مأمونة، و قلوبهم محزونة، أنفسهم عفيفة، و حوائجهم خفيفة صبروا أياما قليلة فصاروا بعقبى راحة طويلة (أما الليل) فصافون أقدامهم تجري دموعهم على خدودهم و هم يجأرون (أي يصيحون بالبكاء) إلى ربهم يسعون في فكاك رقابهم (و أما النهار) فحكماء، علماء، بررة، أتقياء، كأنهم القداح قد برأهم الخوف من العبادة ينظر إليهم الناظر فيقول: مرضى و ما بالقوم من مرض أم خولطوا (أي جنوا) فقد خالط القوم أمر عظيم من ذكر النار و ما فيها[١].
و في الصحيح، عن الهيثم بن واقد الجريري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من زهد في الدنيا أثبت الله الحكمة في قلبه و انطلق بها لسانه و بصره عيوب الدنيا داءها و دواءها، و أخرجه من الدنيا سالما إلى دار السلام[٢].
و في الصحيح، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام إن من أعون أخلاق على الدين الزهد في الدنيا[٣].
و في الصحيح، عن أبي عبيدة الحذاء قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام حدثني بما انتفع به فقال: يا با عبيدة أكثر ذكر الموت فإنه لم يكثر إنسان ذكر الموت إلا زهد في الدنيا.
[١] أصول الكافي باب ذمّ الدنيا و الزهد فيها خبر ١٥ من كتاب الإيمان و الكفر.