روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٧٧ - وصايا النبي صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام
.........
______________________________
و عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: جعل الخير كله في
بيت، و جعل مفتاحه الزهد في الدنيا، ثمَّ قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله
لا يجد الرجل حلاوة الإيمان في قلبه حتى لا يبالي من أكل الدنيا، ثمَّ قال أبو عبد
الله عليه السلام حرام على قلوبكم أن تعرف في قلبه حلاوة الإيمان حتى تزهد في
الدنيا.
و في الحسن كالصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن علامة الراغب في ثواب الآخرة زهده في عاجل زهرة (الحياة- خ) الدنيا أما إن زهد الزاهد في هذه الدنيا لا ينقصه مما قسم الله عز و جل فيها و إن زهد، و إن حرص الحريص على عاجل زهرة (الحياة- خ) الدنيا لا يزيده فيها و إن حرص، فالمغبون من حرم حظه من الآخرة.
و عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أراد الله بعبد خيرا زهده في الدنيا و فقهه في الدين و بصره عيوبها و من أوتيهن فقد أوتي خير الدنيا و الآخرة، و قال:
لم يطلب أحد الحق بباب أفضل من الزهد في الدنيا و هو ضد لما طلب أعداء الحق قلت: جعلت فداك مما ذا؟ قال: من الرغبة فيها و قال: ألا من صبار كريم فإنما هي أيام قلائل، ألا إنه حرام عليكم أن تجدوا طعم الإيمان حتى تزهدوا في الدنيا، و قال و سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا تخلى المؤمن من الدنيا سما (أي علا) و وجد حلاوة حب الله و كان عند أهل الدنيا كأنه قد خولط، و إنما خالط القوم حلاوة حب الله فلم يشتغلوا بغيره، قال: و سمعته يقول: إن القلب إذا صفا ضاقت به الأرض حتى يسمو[١].
و في الصحيح عن يونس، عن أبي جميلة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: كتب أمير- المؤمنين عليه السلام إلى بعض أصحابه يعظه: أوصيك و نفسي بتقوى من لا تحل معصيته و لا يرجى غيره و لا الغني إلا به، فإن من اتقى الله عز و قوى، و شبع، و روي، و رفع
[١] أصول الكافي باب ذمّ الدنيا و الزهد فيها خبر ١٠ من كتاب الإيمان و الكفر.