روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٨١ - وصايا النبي صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام
.........
______________________________
عنده إلا ماله عند نفسك فإن تكن الدنيا على غير ما وصفت لك فتحول إلى دار
المستعتب، فلعمري لرب حريص على أمر قد شقي به حين أتاه، و لرب كاره لأمر قد سعد به
حين أتاه و ذلك قول الله عز و جل (وَ لِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ
يَمْحَقَ الْكافِرِينَ[١].
و العتبى الرضا، و الاستعتاب، الاسترضاء بالإقالة و الندامة، و كان المراد أنه إن لم تفهم ما قلت لك فتفكر و تأمل في أن مقاصد الدنيا إذا حصلت فالغالب الندامة من تضييع الوقت في تحصيلها أو تأمل في الدار الآخرة فإنه لا ينفع فيها الندامة و لا يمكن الاستقالة و الاسترضاء.
و في الحسن، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال كان أبو ذر رضي الله عنه يقول في خطبته: يا مبتغي العلم كان شيئا من الدنيا لم يكن شيئا إلا ما ينفع خيره و يضر شره إلا من رحم الله، يا مبتغي العلم لا يشغلك أهل و لا مال عن نفسك، أنت يوم تفارقهم كضيف بت فيهم ثمَّ غدوت عنهم إلى غيرهم و الدنيا و الآخرة كمنزل تحولت منه إلى غيره، و ما بين الموت و البعث إلا كنومة نمتها ثمَّ استيقظت منها (أو عنها) يا مبتغي العلم قدم لمقامك بين يدي الله عز و جل فإنك مثاب بعملك كما تدين تدان يا مبتغي العلم[٢].
و عن موسى بن بكر، عن أبي إبراهيم عليه السلام قال: قال أبو ذر رحمه الله:
جزى الله الدنيا عني مذمة بعد رغيفين من الشعير (أتغدى بأحدهما و أتعشى بالآخر، و بعد شملتي الصوف أتزر بإحداهما و أرتدي (أتردى- خ) بالأخرى[٣].
و في القوي، عن يحيى بن عقبة الأزدي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أبو جعفر عليه السلام: مثل الحريص على الدنيا كمثل دودة القز كلما ازدادت على نفسها
[١] أصول الكافي باب ذمّ الدنيا و الزهد فيها خبر ١٦ من كتاب الإيمان و الكفر.