روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٤ - وصايا النبي صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام
يَا عَلِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْمُؤْمِنِ ثَمَانُ خِصَالٍ وَقَارٌ عِنْدَ الْهَزَاهِزِ وَ صَبْرٌ عِنْدَ الْبَلَاءِ وَ شُكْرٌ عِنْدَ الرَّخَاءِ وَ قُنُوعٌ بِمَا رَزَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَظْلِمُ الْأَعْدَاءَ وَ لَا يَتَحَامَلُ عَلَى الْأَصْدِقَاءِ بَدَنُهُ مِنْهُ فِي تَعَبٍ وَ النَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ
______________________________
الصداقة إلا بحدودها فمن كان فيه هذه الحدود أو شيء منها فانسبه إلى الصداقة و من
لم يكن فيه شيء منها فلا تنسبه إلى شيء من الصداقة فأولها أن يكون سريرته و
علانيته لك واحدة (و الثانية) أن يرى زينك زينه و شينك شينه، (و الثالثة) أن لا
يغيره عليك ولاية و لا مال، (و الرابعة) أن لا يمنعك شيئا تناله مقدرته (و
الخامسة) و هي تجمع هذه الخصال أن لا يسلمك عند النكبات.
و في القوي، عن عمار بن موسى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين لا عليك أن تصحب ذا العقل و إن لم تحمد كرمه و لكن انتفع بعقله و احترس من سيئ أخلاقه و لا تدعن صحبة الكريم و إن لم تنفع بعقله و لكن انتفع بكرمه بعقلك و افرر كل الفرار من اللئيم الأحمق[١].
و في القوي عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله انظروا من تحادثون فإنه ليس من أحد ينزل به الموت إلا مثل له أصحابه إلى الله إن كانوا خيارا فخيار و إن كانوا شرارا فشرا، و ليس أحد يموت إلا تمثلت له عند موته[٢] إلى غير ذلك من الأخبار و تقدم بعضها.
«و قار عند الهزاهز» أي يكون له حلم و رزانة[٣] و تثبت عند تحريك البلايا و الحروب «و لا يتحامل على الأصدقاء» أي لا يكلفهم ما لا يطيقون و في في (للأصدقاء) أي لا يتحمل الآثام لأجلهم بأن يشهد لهم شهادة الزور أو يحكم بخلاف الحق لهم، و يمكن أن يكون بالمعنى الأول.
و روى الكليني و المصنف في الحسن كالصحيح، عن عبد الله بن غالب عن
[١] ( ١- ٢) أصول الكافي باب من تجب مصادقته و مصاحبته خبر ١- ٣ من كتاب العشرة.