روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٥٥ - وصايا النبي صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام
.........
______________________________
أقول: لا يكون إلا ما شاء الله و أراد و قدر و قضى قال: يا يونس ليس هكذا (أي ليس
كما فهمت من الجبر من هذا القول) لا يكون إلا ما شاء الله و أراد و قدر و قضى، يا
يونس تعلم ما المشية؟ قلت: لا، قال: هي الذكر الأول فتعلم ما الإرادة؟ قلت لا:
قال: هي العزيمة على ما يشاء فتعلم ما القدر؟ قلت: لا، قال: هي الهندسة و وضع الحدود من البقاء و الفناء قال: ثمَّ قال: و القضاء هو الإبرام و إقامة العين قال فاستأذنته أن أقبل رأسه و قلت: فتحت لي شيئا كنت عنه في غفلة. الذي يظهر منه أن هذه الأسامي من المشية و الإرادة و القضاء و القدر للأحوال المختلفة للخلق، مثلا خلق الإنسان له حالة قبل الوجود و تعلق مشيته تعالى به و يسمى في الاصطلاح بالعزم و بالنسبة إليه تعالى يرجع إلى العلم فإنه تعالى منزه عن طريان هذه الحالات في ذاته كما قال تعالى هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً[١].
ثمَّ حالاته في النطفة، و العلقة و المضغة، و العظام، و اللحم مسماة بالإرادة، ثمَّ تصويره في الرحم و كتابته عليه أنه شقي أو سعيد، غني أو فقير تسمى بالقدر، ثمَّ أنشأ الروح فيه يسمى بالقضاء و ذلك لا ينافي الجبر و لا الاختيار، و لو كان في أفعال العبد و ترجع إلى العلم بأحواله أو يزيد عليه بحيث لا يصل إلى حد الجبر و يمكن تخصيصه بغير أفعال العباد كما هو الظاهر من الأخبار.
و رؤيا[٢] في القوي كالصحيح، عن حريز و ابن مسكان، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: لا يكون شيء في الأرض و لا في السماء إلا بهذه الخصال السبع، بمشية، و إرادة، و قدر، و قضاء، و إذن، و كتاب، و أجل، فمن زعم أنه يقدر على نقص واحدة
[١] الإنسان- ١.