روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٠٢ - وصايا النبي صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام
.........
______________________________
لا يعرفون حاله و قد أخبره الله عز و جل عن المنافقين بما أخبره و وصفهم بما وصفهم
فقال عز و جل: (وَ إِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَ إِنْ
يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ[١] ثمَّ بقوا بعده
فتقربوا إلى أئمة الضلالة و الدعاة إلى النار بالزور و الكذب و البهتان فولوهم
الأعمال و حملوهم على رقاب الناس و أكلوا بهم الدنيا، و إنما الناس مع الملوك و
الدنيا إلا من عصم الله فهذا أحد الأربعة.
و رجل سمع من رسول الله صلى الله عليه و آله شيئا لم يحفظ على وجهه و وهم فيه و لم يتعمد كذبا فهو في يده يقول به، و يعمل به، و يرويه، و يقول: أنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه و آله، فلو علم المسلمون أنه وهم لم يقبلوه، و لو علم هو أنه و هم لرفضه.
و رجل ثالث سمع من رسول الله صلى الله عليه و آله شيئا أمر به ثمَّ نهى عنه و هو لا يعلم أو سمعه ينهى عن شيء ثمَّ أمر به و هو لا يعلم فحفظ منسوخة و لم يعلم (أو لم يحفظ) الناسخ فلو علم أنه منسوخ لرفضه، و لو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنه منسوخ لرفضوه.
و آخر رابع لم يكذب على رسول الله صلى الله عليه و آله، مبغض للكذب خوفا من الله و تعظيما لرسول الله صلى الله عليه و آله لم يسه، بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به كما سمع لم يزد فيه و لم ينقص عنه، و علم الناسخ، من المنسوخ فعمل بالناسخ و رفض المنسوخ فإن أمر النبي صلى الله عليه و آله مثل القرآن ناسخ و منسوخ، و خاص و عام، و محكم و متشابه، و قد كان يكون من رسول الله صلى الله عليه و آله الكلام له وجهان، و كلام عام، و كلام خاص مثل القرآن، و قال الله عز و جل في كتابه (ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا)[٢] فيشتبه على من لم يعرف و لم يدر ما عنى الله به و رسوله صلى الله عليه و آله و ليس كل أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله كان يسأله عن الشيء فيفهم و كان منهم من يسأله و لا يستفهمه حتى إن كانوا ليحبون أن يجيء الأعرابي و الطاري فيسأل رسول الله صلى الله عليه و آله حتى يسمعوا.
[١] المنافقون- ٧.