روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٠٣ - وصايا النبي صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام
.........
______________________________
و قد كنت أدخل على رسول الله صلى الله عليه و آله كل يوم دخلة، و كل ليلة دخلة
فيخليني فيها أدور معه حيث دار و قد علم أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله أنه
لم يصنع ذلك بأحد من الناس غيري فربما كان في بيتي يأتيني رسول الله صلى الله عليه
و آله أكثر ذلك في بيتي، و كنت إذا دخلت عليه بعض منازله أخلاني (أو بي) و أقام
عني نساءه فلا يبقى عنده غيري، و إذا أتاني للخلوة معي في منزلي لم تقم عني فاطمة
و لا أحد من بني و كنت إذا سألته أجابني و إذا سكت عنه و فنيت مسائلي ابتدأني.
فما نزلت على رسول الله صلى الله عليه و آله آية من القرآن إلا أقرأنيها و أملاها علي فكتبتها بخطي و علمني تأويلها، و تفسيرها، و ناسخها و منسوخها، و محكمها و متشابهها، و خاصها، و عامها و دعى الله أن يعطيني فهمها و حفظها فما نسيت آية من كتاب الله، و لا علما أملاه علي و كتبته منذ دعا الله لي بما دعا و ما ترك شيئا علمه الله من حلال و لا حرام، و لا أمر و لا نهي كان (أو يكون) و لا كتاب منزل على أحد قبله من طاعة أو معصية إلا علمنيه و حفظته فلم أنس حرفا واحدا ثمَّ وضع يده على صدري و دعا الله لي أن يملأ قلبي علما و فهما و حكما و نورا فقلت: يا نبي الله: بأبي أنت و أمي منذ دعوت الله لي بما دعوت لم أنس شيئا و لم يفتني شيء لم أكتبه أ فتتخوف على النسيان فيما بعد؟ فقال لا لست أتخوف عليك النسيان و الجهل[١].
و في الحسن كالصحيح، عن منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد الله صلى الله عليه و آله ما بالي أسألك عن المسألة فتجيبني فيها بالجواب، ثمَّ يجيئك غير فتجيبه فيها بجواب آخر؟
فقال: إنا نجيب الناس على الزيادة و النقصان، قال: قلت فأخبرني عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله صدقوا على محمد صلى الله عليه و آله أم كذبوا؟ فقال: بل صدقوا (أي على سبيل الفرض) قال: قلت: فما بالهم اختلفوا؟ فقال: أ ما تعلم أن الرجل كان يأتي رسول الله صلى الله عليه و آله فيسأله عن المسألة فيجيبه فيها بالجواب ثمَّ يجيبه بعد ذلك بما ينسخ
[١] أصول الكافي باب اختلاف الحديث خبر ١ من كتاب فضل العلم.