رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٥٤
وكان ملوك آل بويه قيد إشارة أُولئك الأساطين ورهن أوامرهم ونواهيهم.
وحسبك ما شاع وأخذ بمجامع الأسماع من أنّ السيّد الرضي ورد لزيارة جدّه الحسين(عليه السلام) يوم عاشوراء في بعض السنين، فرأى جماعة من الأعراب يعدون[١]، وهم ينوحون ويلطمون متهافتين للهجوم على الحائر الحسيني، فدخل في زمرتهم، وأنشأ في ذلك الحال على البديهة قصيدته الغرّاء المشهورة التي يقول في براعتها:
كربلا لازلت كرباً وبلا
مالقي عندك آل المصطفى[٢]
[١] أتاه عَدْواً: وهو مقارب الهرولة ودون الجري. تاج العروس ١٩: ٦٥٨ «عدو».
[٢] هذا البيت مطلع «المقصورة الحسينيّة» المعروفة، وهي أشهر ما نظمه الشريف الرضي رحمه الله، فإن كان شعره على كثرته، وسعة أغراضه، وسموّ معانيه، ورفعة منزلته الأدبيّة، معروفاً عند الأدباء، فإنّ مقصورته هذه تداولتها الأجيال الواسعة قراءة وسماعاً منذ عصره إلى عصرنا الحاضر، بل وإنّ الكثير منهم قرأها أو سمعوها وإن لم يعرفوا القائل.
وقد ناقش البعض في نسبتها إلى الشريف الرضي، بل قام بحذفها من ديوانه!!! محتجّاً ببعض المعاذير الواهية، كما فعل الدكتور عبد الفتاح محمّد الحلو في تصديره لديوان الشريف، الذي نشرته له وزارة الإعلام أيام حكومة صدام حسين.
ومن هذا يتّضح أنّ الأحقاد الأموية لا زالت باقية ليومنا هذا، يتوارثها الأبناء عن الآباء، وأنّ كربلاء لازالت لهذا اليوم كرباً وبلا.
ونورد هنا القصيدة كاملة تعميماً للفائدة:
| كربلا، لا زلت كرباً وبلا م | لقي عندك آلُ المصطفى |