رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٥٣
خروج المواكب في الطرقات
بزغت شمس هذه الحقيقة المكنونة من عهد يناهز الألف سنة، أعني من زمن معزّ الدولة وركن الدولة، حيث أمرا بخروج مواكب العزاء يندبون سيّد الشهداء سلام الله عليه، وبأيديهم المشاعل ليلاً، حتّى تعود بغداد وطرقاتها ضجّة واحدة، وذلك في أُخريات القرن الرابع، على ما ذكره ابن الأثير في كامله في مواضع[١].
وكان ذلك العصر الزاهي حافلاً بأكابر علماء مذهب الإماميّة: كالشيخ المفيد، وابن قولويه، والسيّدين الإمامين المرتضى والرضي نوّر الله مراقدهم،
[١] قال ابن الأثير: «في هذه السنة ]٣٥٢هـ[ عاشر المحرّم، أمر معزّ الدولة الناس أن يغلقوا دكاكينهم ويبطلوا الأسواق والبيع والشراء، وأن يظهروا النياحة، ويلبسوا قباباً عملوها بالمسوح، وأن يخرج النساء منشرات الشعور، مسودات الوجوه، قد شققن ثيابهنّ، يدرن في البلد بالنوائح، ويلطمن وجوههنّ على الحسين بن علي رضي الله عنهما، ففعل الناس ذلك ولم يكن للسنية قدرة على المنع منه لكثرة الشيعة ولأنّ السلطان معهم»، الكامل في التاريخ ٨: ٥٤٩، ذكر عدّة حوادث سنة ٣٥٢هـ .
ويقول في ذكر أحداث سنة ٣٥٨هـ : «عمل أهل بغداد ما قد صار لهم عادة من إغلاق الأسواق وتعطيل المعايش وإظهار النوح والمآتم بسبب الحسين بن علي رضوان الله عليهما»، نفس المصدر صفحة: ٦٠٠.