رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٠٤
إنّ المواكب جميعاً حتّى موكب القامات تدخل إلى داره - وهي بتلك الهيئات المنكرة على ما يقول -[١]وهو لا يحرّك شفته بحرف من المنع، بيد أنّه يلطم معهم ويبكي وهو واقف مكانه.
وكان الشيخ المذكور يقيم مآتم الحسين(عليه السلام) في داره عصراً فتغصّ بالعلماء والصلحاء و أهل الدين، وفي يوم معيّن من كلّ سنة يقع في المأتم نفسه تمثيل بعض وقائع الطفّ، ولا منكر منه ولا منهم، وهب أنّه لايستطيع تعميم المنع، لكنّه يستطيع منع أن يصنع ذلك في داره، أو أن تدخل المواكب داره وهو يعلم أنّه قد يتقاتل ويتضارب أهل المواكب في الطرقات.
وكذا العلاّمة المتقن المتبحّر السيّد محمّد آل بحر العلوم الطباطبائي[٢]، تقام في داره أعظم وأفخم مآتم النجف، ويحضره جميع أهل العلم، ويقع فيه التمثيل الذي يقع في دار الشيخ وزيادة.
[١] إشارة لقول السيّد محمّد مهدي الموسوي القزويني في رسالته «صولة الحقّ على جولة الباطل» (المطبوعة ضمن هذه المجموعة) ١: ١٩١ ; إذ قال فيها: «فنسأل اللّه سبحانه التفضّل عليهم برفض ما قد تعوّدوه في اللطم من المحرّمات، وسيرهم على الهيئات المنكرة من الوثبات والزعقات الوحشية».
[٢] السيّد محمّد ابن السيّد محمّد تقي ابن السيّد رضا ابن السيّد محمّد مهدي بحرالعلوم الطباطبائي النجفي، كان عالماً محقّقاً، باعه في الفقه طويل، ونظره في أصول الفقه صائب جليل، وتحقيقاته في علم المعقول والكلام مشهورة، نال في أواسط أيامه حفاوة وسعادة وكرامة، وكان شهماً جواداً غيوراً. حضر على أساتذة عصره كالشيخ ملاّ باقر الشكي، والسيّد الكوهكمري، والسيّد علي صاحب ا لبرهان القاطع. له عدّة مؤلّفات منها: بلغة الفقيه، وتعليقة على كتاب الشرائع. توفّي رحمه الله في النجف الأشرف سنة ١٣٢٦ هـ ودفن فيها.
معارف الرجال ٢: ٣٨١.