رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٨١
وقد روي امتناع بعض الأئمّة من شرب الماء يوم عاشوراء مواساة للحسين(عليه السلام)[١].
وورد في صومه: «لاتجعله صوم يوم كامل، ولكن أفطر بعد الزوال بساعة على شربة ماء، فعندها تجلّت الهيجاء عن آل الرسول»[٢].
وكان موسى بن جعفر(عليه السلام): «إذا دخل شهر المحرّم لا يرى ضاحكاً، وكانت الكآبة تغلب عليه حتى تمضي عشرة أيام، فإذا كان يوم العاشر كان يوم مصيبته وحزنه وبكائه»[٣].
فهذه الرموز تشير إلى استحباب مواساة الحسين بتحمّل العطش، وبإدماء الرأس، وبكلّ ما يكون مصداقاً لها سوى القتل.
[١] قال ابن كثير في البداية والنهاية ٨: ١٤١: وكثير منهم لايشرب الماء ليلتذّ موافقه للحسين لأنّه قتل عطشاناً.
[٢] وهي رواية عبدالله بن سنان، أخرجها الشيخ الطوسي في مصباح المتهجّد: ٧٢٤، وعنه في وسائل الشيعة ١٠: ٤٥٨ ـ ٤٥٩ حديث٧، باب٢١ من أبواب الصوم المندوب «عدم جواز صوم التاسع والعاشر من المحرّم على وجه التبرك»، وفيها: «دخلت على أبي عبدالله(عليه السلام) يوم عاشوراء ودموعه تنحدر على عينيه كاللؤلؤ المتساقط، فقلت: ممّ بكاؤك؟
فقال: أفي غفلة أنت؟! أما علمت أنّ الحسين(عليه السلام) أصيب في مثل هذا اليوم؟!
[٣] أمالي الشيخ الصدوق: ١١١ حديث ٢، وعنه في وسائل الشيعة ١٤: ٥٠٤ ـ ٥٠٥ حديث ٨ باب ٦٦ من أبواب المزار وما يناسبه «استحباب البكاء لقتل الحسين...».
فقلت: ما قولك في صومه؟
فقال لي: صمه من غير تبييت وافطره من غير تشميت، ولا تجعله صوم يوم كملاً، وليكن إفطارك بعد صلاة العصر بساعة على شربة من ماء، فإنّه في مثل ذلك الوقت تجلّت الهيجاء عن آل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)».