رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣١٣
اللّهم إلاّ في أعوام نزرة مشوبة بفتن وحروب، كثر في خلالها عدد الشيعة وثبتت عقائدهم.
لكن لم تكن مقتضيات الأحوال يومئذٍ بالغةً إلى حدّ يوجب سيادة هذا الاعتقاد في العالم الإسلامي.
ثمّ ما برح ذلك العدد الجمّ أن عراه النقص، ولبس ثوب الإذلال، وكان ضئيلاً من قبل ذلك، وذلك لأجل الحيف[١] الذي أظهره آل أبي سفيان في المصرَين وما يتبعهما و غيرهما من مراكز الشيعة.
فقد غرسوا بغض علي عليهالسلام وولده وسبّهم والبراءة منهم في أعماق قلوب العامّة بأساليب مختلفة، وتتبّعوا شيعتهم على الظنّة والتهمة، حتّى كادوا أن يستأصلوا شأفتهم[٢]، وبعثوا إلى المشرّدين منهم والمسجونين ضروب الأذى والتنكيل.
ووضعوا الأحاديث النبويّة في فضل بني أميّة، وأعلنت الخطباء في كلّ صقع بأسمائهم مقرونة بالتبجيل والتكريم، وكونهم خلفاء النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وذوي رحمه وورّاث حكمه وحكمته.
وأنّ مخالفتهم ضلال، والخروج عليهم خروج عن ربقة الإسلام[٣]، حتّى أتى على ذلك نيف وثلاثون سنة، وبعض هذا في أقلّ من تلك المدّة كافٍ في
[١] الحَيْفُ: الجور والظلم. الصحاح ٤: ١٣٤٧ «حيف».
[٢] الشَأفَةُ: قرحة تخرج في أسفل القدم، فتُكوى فتَذهب. يقال في المثل: «استأصل اللّه شَأفَتَهُ» أي أذهبه اللّه كما أذهب تلك القرحة بالكيّ. الصحاح ٤: ١٣٧٩ «شأف».
[٣] الرِبْقُ، بالكسر: حبل فيه عدّة عُرى، تُشَدّ به البُهُمُ، الواحدة من العُرى: رِبْقَةٌ. وفي الحديث: «خَلَعَ رِبْقة الإسلام من عنقه». الصحاح ٤: ١٤٨٠ «ربق».