رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣١٦
وما كان ينفع يزيد عند الناس إسناد قتله إلى ابن مرجانة بغير علم منه، وهم يرون فرحه وسروره – بإشهار رأسه ورؤوس آله، وسوق ذراريهم وعيالهم له كالسبي المجلوب[١]، وتزيينه الشام أياماً - استبشاراً بذلك.
لعمري إنّ هذا الإطراء والذكر الجميل، واعتقاد مظلوميّة الحسين عليهالسلام وآله عند العامّة في الشام، أوّل مراتب التشيّع ومعرفة آل محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم، والإذعان بفضلهم الذي لاسبب له إلاّ قتل الحسين عليهالسلام.
في عام قتل الحسين عليهالسلام هاج كثير من أهل الكوفة للأخذ بثأره، ومازالوا يستعدّون للثورة عدّتها من جمع سلاح وتوفير عدد نحواً من ثلاث سنين.
وأهل المدينة في خلال تلك المدّة ثائرون عليه مع عبد اللّه بن حنظلة (غسيل الملائكة)، وابن الزبير ناصب بمكّة يدعو إلى نفسه ويعلن الطلب بثار الحسين عليهالسلامبدء أمره، حتّى هلك يزيد عليه اللعنة.
وحينئذٍ تجمهرت الألوف بالكوفة، لاحافز لها إلاّ الطلب بثأر الحسين عليهالسلام، وهي تذكر أباه وأخاه وسائر آله بكلّ جميل، وتعلن استحقاق علي عليهالسلام وولده
[١] الجليب: الذي يجلب من بلد إلى غيره. الصحاح ١: ١٠ «جلب».