رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٣٠
وكذا من سخر من الكفّار، ننقض عليه بما يرتكبونه في عيد الصليب[١].
وثالثاً: إنّ استهزاء أعداء الدين بعمل حسن دينيّ لا يسلب حُسن العمل، ولا يجعله قبيحاً، ولا يلزم تركه، كما أنّ نبح الكلاب لا يمنع من سير القافلة عند العقلاء، وإلاّ للزم الرسول الأكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم أن لا يظهر نبوّته لسخرية أبي جهل، وأبي لهب، وأمثالهما به، ولزم أن لا يصلّي أحد عند بعض المستهزئين بها من الكفّار والمرتدين.
ولئن كان التمسخر على التشبيه موجب للمنع منه، للزم المنع من مطلق إقامة العزاء والبكاء، وذكر أسماء النساء على المنابر ؛ لأنّ من يسخر بالتشبيه يسخر بذلك كلّه.
ولقد اعترض منافق على مؤمن في ذكر أسماء حرم الطفّ على المنابر؟
فأجابه بقراءة قوله سبحانه: وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا...»[٢] الآية، فإنّه لو كان ذكر أسماء الحرم قبيحاً لمّا سمّى اللّه تعالى مريم
في كتابه المجيد.
سادسُها: اقتران التشبيهات بضرب آلات الّلهو من الطبل والمزمار ونحوهما.
[١] الكامل في التاريخ ١: ٣٢٩ - ٣٣٠ وفيه:
«ثمّ ملك قسطنطين المعروف بأمه هيلاني في جميع بلاد الروم...
وفي السنة السابعة من ملكه سارت أُمّه هيلاني الرُّهاوية، كان أبوه سباها من الرُّهاء،فأولدها هذا الملك، فسارت إلى البيت المقدس وأخرجت الخشبة التي تزعم النصارى أنّ
المسيح صلب عليها، وجعلت ذلك اليوم عيداً، فهو عيد الصليب، وبنَت الكنيسة المعروفة بقمامة، وتسمّى القيامة، وهي إلى وقتنا هذا يحجّها أنواع النصارى».
[٢] التحريم ٦٦ : ١٢.