رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٩٤
ومثاب عليه في النشأتين ممّا يرضي الربّ ويخلّد الذكر الحسن.
فالمأمول من إخواننا المؤمنين، الذين قد غلبهم هوى النفس برهة من الزمان، فأدخلهم في بذل المال النفيس في المحرّمات، التوبة من ذلك، ومخالفة النفس، وصرف مثل ذلك المال في سبيل طاعة اللّه؛ ليحصل لهم الفوز بما ضمنه سبحانه في آية «سَبْعَ سَنَابِلَ »[١].
وأمّا ما فعله الوهّابيّون ـ المستحلّون دم ومال وعرض عامّة من خالفهم من المسلمين ـ بقبور أهل البيت وخاتم الرُسل صلىاللهعليهوآلهوسلم، في المدينة المنوّرة المقدّسة المعظّمة، وقبابها الشريفة المحترمة[٢]، فهو في الفظاعة والشناعة والخزي على التجسّر عليها، تالٍ لما فعله يزيد وشيعته لعنهم اللّه بسيّد شباب أهل الجنّة ريحانة خير الرسل، وبأهل بيته صلىاللهعليهوآلهوسلم على جدّهم وعليهم وسلّم، فإنّها من أفاضل البيوت التي ﴿أَذِنَ اللَّهُ أنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾[٣] حسبما روى ما دلّ على ذلك مُحبّ الدّين الطبري في الرياض النضرة[٤].
وحديث مسلم في صحيحه[٥].
[١] البقرة ٢ : ٢٦١.
[٢] وهو ما جرى في الثامن من شوال سنة ١٣٤٤ هـ من هدم قبور الأئمة عليهمالسلام في البقيع إثر الفتوى التي أصدرها مجموعة من علماء الوهابيين بعد السؤال الذي وجهه لهم الشيخ عبد اللّه بن بليهد.
[٣] النور ٢٤ : ٣٦.
[٤] الرياض النضرة ٣ : ١٥٢.
[٥] صحيح مسلم ٤ : ١٨٧٣ حديث ٢٤٠٨ وفيه عن يزيد بن حيّان التيمي قال : انطلقت أنا
وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم، فلمّا جلسنا إليه قال له حصين : لقد لقيت يا زيدٍ خيرا كثيرا رأيت رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم وسمعت حديثه وغزوت معه وصلّيت معه، لقد رأيت يا زيد خيرا كثيرا، حدّثنا يا زيد ما سمعت من رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم.
فقال : يا ابن أخي واللّه لقد كبرت سنّي وقدم عهدي ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلمفما حدّثتكم فاقبلوه وما لا فلا تكلفونيه.
ثمّ قال : قام رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم يوماً خطيبا فينا بماء يُدعى خّما بين مكّة والمدينة، فحمد اللّه وأثنى عليه ووعظ وذكر، ثمّ قال:
«أمّا بعد يا أيها الناس إنّما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربّي عزّوجلّ فأجيب، وأنّي تارك فيكم ثقلين : أولهما كتاب اللّه عزّوجلّ فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب اللّه تعالى واستمسكوا به».
فحثّ على كتاب اللّه ورغّب فيه: قال : «وأهل بيتي، أُذكركم اللّه في أهل بيتي اذكّركم اللّه في أهل بيتي، اذكّركم اللّه في أهل بيتي».
فقال له حصين : ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟
قال: إنّ نساءه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده.
قال: ومن هم؟
قال: هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس.
قال: كلّ هؤلاء حرم الصدقة؟
قال: نعم.
ورواه بهذا اللفظ أحمد بن حنبل في مسنده ٥ : ٤٩٢ ـ ٤٩٣ حديث ١٨٧٨٠.