رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢١٧
كانوا قادرين على إفناء الأعداء، بل جميع العالم بكلمة واحدة في طرفة عين، كما يشهد بذلك: أنّ يزيد لعنه اللّه لمّا أذن لهم في الرجوع، وخرجوا وساروا يسيراً، ندم على ترخيصه إيّاهم في الرجوع ؛ لأنّهم يفضحونه ببيان ما جرى عليهم منه، فأرسل جيشاً لإرجاعهم، فوعظهم مولانا السجاد عليهالسلام فلم يتعظوا، فطرح عصى كانت بيده بقدر ذراع فصارت ثعباناً كثعبان موسى عليهالسلام، وبلعت الجيش إلاّ
اثنين منهم، فأمرهما بالرجوع وإخبار يزيد بما جرى.
فقيل له عليه السلام: أين كانت هذه العصا في كربلاء؟!
فقال عليهالسلام ما حاصله: إنّا إلى الخروج من باب الشام كنّا ملتزمين بأمر من اللّه سبحانه بتحمّل ما يجري علينا، وقد وفينا بعهدنا، والآن هم أعجز وأذلّ من أن يصيبونا بشوكة.
فقبولهم عليهمالسلام لهذه المصائب مع قدرتهم على الدفع ؛ لما كان بالنظر إلى حكم بالغة إلهيّة، كإنجائهم جمّ غفير في الآخرة بشفاعتهم، وإرائة العباد كيفيّة الإطاعة اللازمة عليهم، وتسليّ من تصيبه مصيبة بتذكر مصائبهم[١].
[١] في هامش النسخة المطبوعة التي اعتمدنا عليها في التصحيح: كما قال الشاعر:
أمست رزيّتكم رزايانا التي سلفت وهوّنت الرزايا الآتية
وهذا البيت من قصيدة للشاعر الشيخ عبد الحسين الأعسم الزبيدي النجفي، ولد في حدودسنة ١١٧٧ه ، وتوفّي سنة ١٢٤٧ه .
كان عالماً، فقيهاً أصوليّاً، ثقة، محقّقاً مدقّقاً، مؤلّفاً، أديباً شاعراً مُفلقاً، مشهوراً.
أعيان الشيعة ٧: ٤٥٢.
وأولها:
قد أوهنت جلدي للديار الخالية من أهلها ما للديار ومالية
والبيت الذي قبله:
تبتلّ منكم كربلا بدم ولا تبتلّ منّي بالدموع الجارية
والبيت الذي بعده:
وفجائع الأيام تبقى مدّة وتزول وهي إلى القيامة باقية