رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٠٦
كما نصّ على ذلك مولانا الباقر عليهالسلام في وجه تسمية مولانا الحجّة عجل اللّه تعالى فرجه بالقائم، في خبر أبي حمزة الثمالي المروي في العلل[١].
وكذلك اللّه سبحانه لمّا أراد أن يُري الملائكة عبادة عباده له، خلق لكلّ مؤمن مثالاً في العرش، يركع المثال بركوعه، ويسجد بسجوده، فتراه الملائكة ويصلّون عليه، ويستغفرون له.
إلى غير ذلك ممّا يقف عليه الخبير بالأخبار والسير.
فالتمثيل والتشبيه ليس بأمر حادث مبتدع، بل هو أمر عقلائي قديم متّبع، يرتكبه العقلاء لغاية جعل المعقول والمنقول محسوساً، ليرسخ فوراً في ذهن من رآه.
وبالجملة، فالغاية العقلائيّة العظيمة في صنع شبيه ما جرى بالطفّ، هو تجسيم الواقعة لينال عموم الناس إلى حقيقة الحال، فيحزنوا ويبكوا، ليؤجر الباكي ببكائه، ومحدّث الشبيه بإبكائه، إذْ قد ورد في الصّحاح والمستفيض بل المتواتر من أخبار الفريقين، بكاء النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم لمصاب الحسين عليهالسلام عند إخبار جبرئيل به، وبكاء علي عليهالسلاموفاطمة عليهاالسلام معه لذلك[٢].
[١] لاحظ علل الشرائع ١: ١٦٠ باب ١٢٩.
[٢] كامل الزيارات: ١٢١ باب ١٦ «ما نزل به جبرئيل عليهالسلام في الحسين بن علي أنّه سيقتل»
وفيه: لما هبط جبرئيل عليهالسلام على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بقتل الحسين عليه السلام، أخذ بيد علي فخلا به مليّاً من النهار، فغلبتهما العبرة...».
وفيه أيضاً: ١٢٥:
دخلت فاطمة عليهاالسلام على رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم وعيناه تدمع، فسألته: مالك؟
فقال: إنّ جبرئيل عليهالسلام أخبرني أنّ أمّتي تقتل حسيناً، فجزعت وشقّ عليها، فأخبرها بمن يملك من ولدها، فطابت نفسها وسكنت».
والمستدرك على الصحيحين ٤: ١٩ وفيه:
حدّثني سلمان قال: دخلت على أُمّ سلمة وهي تبكي، فقلتُ ما يبكيك؟
قالت: رأيت رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم في المنام يبكي وعلى رأسه ولحيته التراب، فقلت: مالك يا رسول اللّه؟
قال: «شهدت قتل الحسين آنفاً».
ومسند أحمد ٣: ٢٤٢ ومجمع الزوائد ٩: ١٩٠ وصحيح ابن حبّان ١٥: ١٤٢ والمعجم الكبير للطبراني ٣: ١٠٦ وموارد الضمآن ٧: ١٩٨ والإكمال في أسماء الرجال: ١٧٢ واللفظ لمسند أحمد:
عن أنس بن مالك: أنّ ملك المطر استأذن ربّه أن يأتي النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم فأذن له، فقال لأمّ سلمة: «أملكي علينا الباب لا يدخل أحد».
قال: وجاء الحسين ليدخل فمنعته، فوثب فدخل، فجعل يقعد على ظهر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وعلى منكبه وعلى عاتقه، قال: فقال الملك للنبي صلى اللّه عليه وسلم أتحبه؟
قال: «نعم».
قال: أما أنّ أمّتك ستقتله، وإن شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه، فضرب بيده فجاء بطينة حمراء فأخذتها أمّ سلمة فصرّتها في خمارها.
قال: قال ثابت: بلغتها أنّها كربلاء.