رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣١٥
الخلافة الأموية، وإشهار رأسه ورؤوس آله في البلدان - سقطت منزلة بني أميّة من القلوب، وعلم الناس نواياهم السيّئة، وأيقنوا أنّهم ليسوا بأئمّة حقّ؛ لأنّ أفعالهم تلك لاتتّفق مع أيّ دين، ولا يرافقها من العدل شبح، بل هي خارجة عن حدود الإنسانية.
وكان في نفوس العامّة في العراق نفور ما منهم من جرّاء القتل الذريع لكبرائهم؛ لتهمة التشيّع وحَيف[١] العمال بهم.
وكذلك في الحجاز أيام استخلاف يزيد عليه اللعنة؛ لمعلوميّة فسقه وجوره.
وظهر يومئذٍ للعالم الإسلامي كلّه أنّ بني أميّة لم تسع في هدم دين الإسلام فقط، بل تسعى عن طريق التعصّب الجاهلي في أن لا تبقي لهاشمي أثراً، وعلى الأخصّ بقايا آل محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم.
ومن هذا الوجه ظهر للعالم أجمع مظلوميّة الحسين عليهالسلام، وصار ذلك سبباً للالتفات إلى مظلوميّة أبيه يوم صفين، وأخيه عام الصلح.
لمّا قتل الحسين عليهالسلام طال لسان اللوم والإنكار على يزيد (عليه اللعنة) حتى من بني أميّة أنفسهم، ومن بقاياالصحابة في الشام وفي المدينة المنوّرة، على حين أنّه لم يكن بالإمكان ذكر علي عليهالسلام والحسين عليهالسلام بخير في البلدان القاصية عن مركز خلافة بني أميّة، فضلاً عن إطرائهم بين يدي يزيد ولدى حاشيته وفي داره، حتى روي في العقد الفريد عن المدائني: أنّه لم توجد في دار يزيد سفيانية إلاّ وهي متلدّمة[٢] تبكي على الحسين عليهالسلام[٣].
[١] الحَيْفُ: الجور والظلم الصحاح ٤: ١٣٤٧ «حيف».
[٢] لدمت المرأة وجهها: ضربته. والتد ام النساء: ضربهنّ صدورهن في النياحة الصحاح ٥: ٢٠٢٨ - ٢٠٢٩ «لدم».
[٣] في العقد الفريد ٥: ١٣٢ لابن عبد ربّه الأندلسي ت ٣٢٨ ه: أبو الحسن المدائني، عن إسحاق، عن إسماعيل بن سفيان، عن
أبي موسى، عن الحسن البصري، قال: قتل مع الحسين ستّة عشر من أهل بيته، واللّه ما كان على الأرض يومئذٍ أهل بيت يشبّهون بهم. وحمل أهل الشام بنات رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم سبايا على أقتاب الإبل، فلمّا أدخلنّ على يزيد، قالت فاطمة ابنة الحسين: يا يزيد، أبنات رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم سبايا؟ قال: بل حرائر كرام، ادخلي على بنات عمّك تجديهن قد فعلن ما فعلن.
قالت: فاطمة: فدخلت إليهن، فما وجدت فيهنّ سفيانية إلاّ متلدّمة تبكي.
وقالت بنت عقيل بن أبي طالب ترثي الحسين ومن أصيب معه:
عيني أبكي بعبرةٍ وعويلِ واندُبي إن ندبتِ آلَ الرسولِستّة كلهم لصُلبِ عليٍّ قد اُ صيبوا وخمسة لعقيلِ