رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٧٩
وكذلك موسى(عليه السلام) حين جاء كربلاء انخرق نعله وانقطع شراكه ودخل الحسك في رجليه وسال دمه[١].
وكلّ هؤلاء لمّا ذعروا من ذلك وخشوا أن يكون ذلك لذنب حدث منهم، أوحى اللّه إلى كلّ واحد منهم أن لا ذنب لك، ولكنّ يقتل في هذه الأرض الحسين ابن علي(عليه السلام)، وقد سال دمك موافقة لدمه.
فإنّ في هذا الإعثار والإدماء من الله لا عن ذنب، والتعليل بكونه موافقة لدم الحسين(عليه السلام)، دلالة جليّة على جواز إدماء الإنسان نفسه مواساة له، لأنّ سيلان دمائهم مع كونه غير مقصود لهم إذا كان محبوباً لمجرّد الموافقة في السيلان، فالمقصود إسالته مواساة لهم أولى بالمحبوبيّة.
إنّ التأسّي بالحسين(عليه السلام) مندوب إليه، وقد رغّب فيه الغلام الزكي يحيى بن زكريا والصادق الوعد إسماعيل، كما في الخبر عن أبي عبدالله(عليه السلام)، قال: إنّ إسماعيل الذي قال الله عزّوجلّ في كتابه: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ...﴾[٢] لم
[١] في بحار الأنوار ٤٤: ٢٤٤ حديث٤١: وروي أنّ موسى كان ذات يوم سائراً ومعه يوشع بن نون، فلمّا جاء إلى أرض كربلاء انخرق نعله، وانقطع شراكه، ودخل الحسك في رجليه، وسال دمه، فقال: إلهي أيّ شيء حدث منّي؟ فأوحى إليه: أنّ هنا يقتل الحسين(عليه السلام) وهنا يسفك دمه، فسال دمك موافقة لدمه.
فقال: ربّ ومن الحسين؟
فقيل له: هو سبط محمّد المصطفى، وابن علي المرتضى.
فقال: ومن يكون قاتله؟
فقيل: هو لعين السّمك في البحار، والوحوش في القفار، والطير في الهواء.
فرفع موسى يديه ولعن يزيد ودعا عليه، وأمّن يوشع بن نون على دعائه ومضى لشأنه.
[٢] مريم (١٩): ٥٤.