رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٠٣
بل على ذلك إجماع العقلاء وأهل الملل والأديان، ومن يظهر منه الخلاف بادئ بدئ فهو بعيد التأمّل، منازع في الصغرى أو مشكّك فيه، كما شرحناه سابقاً مستوفىً في محلّه.
ومن البيّن عند كلّ محيط بالأخبار، متطلّع في كلمات فقهائنا الأخيار، عدم ورود آية، ولا رواية ولو ضعيفة أو مرسلة، بحرمة تشبيه شخص بشخص وإيجاد مثال قضيّة شخصيّة سيّما إذا كان لغرض عقلائي.
وهذه زِبرُ[١] الأوائل والأواخر، وكتب الأخبار من الفريقين، ليس فيها مَن منع ذلك عين ولا أثر. ومن ادّعى ذلك فليأتِ بكلام فقيه واحد أو رواية واحدة إن كان صادقاً.
وكيف؟! وأوّل من أسّس أساس تشبيه وقعة الطفّ العلاّمة المجلسي قدسسره، الذي هو أطلع العلماء بالأخبار والآثار وكلمات الفقهاء الأبرار، وكلّ من أتى بعده من علماء البلاد أمضى قوله وفعله، ولم ينكر ذلك عليه، ولا على المرتكبين له.
فبان أنّ المنع من التشبيه ممّا لا دليل عليه، وأنّ مقتضى الأصل جوازه، ومَن منع منه مُطالب بإقامة دليل عليه مُخرّج عن الأصل، ودون ذلك خرط القتاد[٢] ؛ لأنّ غاية ما يتصوّر تمسّكه به - تمسّك الغريق بالحشيش – أمور وهميّة:
أحدها: أنّ ذلك فعل عبث.
[١] الزِبْرُ: الكتاب، والجمع زُبُورً. الصحاح ٢: ٦٦٧ «زبر».
[٢] خرطت العود وأخرطه خرطاً: قشرته. وخرطت الورق: حتته، وهو أن تقبض على أعلاه ثمّ تمرّ يدك إلى أسفله. وفي المثل: «دونه خرط القتاد». الصحاح ٣: ١١٢٢ «خرط».
والقتاد: شجر له شوك. الصحاح ٢: ٥٢١ «قتد».