رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٥٧
مكارمه الكثيرة التي لا تُعدّ ولا تحصى، فهو من حسنات الدهر ونوادر العصر، لم تحصى مناقبه، ولم تحصر مآثره.
عاش في العشّار محترم الجانب، مرعي الحرمة، يقدّره سائر الطبقات ؛ لما انفرد به من غرّ الخصال، وهي حسن الخلق ولين العريكة، ولم يحمل في قلبه غلاًّ لأحد. لم يعرف له عدو، وكلّ يستقبله بوجه متهلل وثغر باسم، كان يجود بماله وجاهه.
يمتاز هذا الشيخ بكثرة الحافظة وسعة الاطلاع، يحفظ الكثير من السير والتاريخ والنكات والشعر والشواهد المستحسنة، وإذا حلّ في نادي كان له الصدر، وهو بلبله الغِرّيد، ويضمّ ا لى تقواه وصلاحه نبله وحسن خلقه وخفّة طبعه، من عاشره لا يملّ عشرته ولا يستطيع مفارقته[١].
وقال عنه معاصره الآخر الشيخ الطهراني (ت١٣٨٩ه): «وكان بالإضافة إلى براعته في الفقه وأصوله ملمّاً بالسير والتاريخ، راوية لطريق الحوادث والأخبار، حافظاً لغرر الشعر من القديم والحديث، مستحضراً للنكات المستملحة والنوادر المحتشمة.
وكان بشوش الوجه حسن الأخلاق، كثير التواضع، طيب القلب، لين العريكة، ورعاً تقيّاً محبوباً عند عارفيه.
وقد كانت بيننا وبينه صلة وثيقة وعلاقة متينة، وكان يأنس بنا ونأنس به، حتّى خرج من النجف للقيام مقام أبيه رحمه اللّه.
هبط البصرة فكان مرجع أهلها في القضاء والإمامة وأخذ الأحكام، وأحلّه
[١] ماضي النجف وحاضرها ٣: ٣٦٦.