رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٣٣
عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾[١] بعد تفسير «القربى» في المتواتر من أخبار الفريقين بعليّ وفاطمة والحسنين عليهم السلام ; إذ أيّ مودّة أعظم من إقامة عزائهم بكشف الرؤوس والصدور واللطم عليها في المجامع والشوارع، وتجسيم ما جرى عليهم الموجب للبكاء عليهم، والحزن لحزنهم.
وبالجملة، فرجحان إقامة عزاء سيّد المظلومين سلام الله عليه، والبكاء على مصابه، واللّطم على الرؤوس والصدور في الطرقات والمجامع، وتهيئة التشبيهات، ممّا لا ريب ولا إشكال فيه، ولا في كونه من أعظم الشعائر الإسلاميّة والعبادات المندوبة.
نعم، يعتبر فيها قصد القربة، وتعريتها عمّا هو منهي عنه، كضرب آلات اللهو على الكيفيّة المطربة، وتشبّه الرجال بالنساء تشبّهاً تامّاً ; إذ لا يطاع الله سبحانه من حيث يعصى[٢]، سيّما وسيّد الشهداء - أرواحنا فداه - إنّما بذل النّفس والأولاد والأرحام والأحباب والمال والعيال ; لإحياء دين جدّه الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)، فلا يعقل رضاه بما منع منه في الدين.
هذا ما وسعه الوقت من الكلام في المقام في اليوم الرابع عشر من صفر١٣٤٥.وأنا الفاني عبد الله المامقاني عفي عنه طبعت في المطبعة المرتضوية في النجف الأشرف على نفقة جمع من إخواننا المؤمنين.
[١] الشورى (٤٢) : ٢٣.
[٢] معاني الأخبار: ٢٤٠ الحديث ١ باب «معنى العبادة» وفيه:
عن خيثمة بن عبد الرحمن الجعفي قال: سأل عيسى بن عبد الله القمّي أبا عبد الله(عليه السلام) وأنا حاضر فقال: ماالعبادة؟
قال: «حسن النية بالطاعة من الوجه الذي يطاع منه».