رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٣٢
وسيلان الدّم من تحت قناعها[١] بل استدلّ الفاضل القمي رحمه الله لحلّ التشبيه لإبكاء الناس بعموم: «من أبكى» في ما مرّت إليه الإشارة من الأخبار[٢].
ولعلّه بالنظر إلى أنّ شموله لآحاد المبكين يستلزم بعد حذف المتعلّق لشمول الآحاد أسباب البكاء.
وكذا استدلّ لذلك بعموم قوله سبحانه: ﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾[٣].
وأيّ شعار لله أعظم من التذكار للشعائر الحسينيّة، التي عظّمها صلوات الله عليه يوم الطفّ، إحياءً لدين جدّه ببذل نفسه، وجمع من ولده وإخوته وأرحامه وأحبّته، ونهب ثقله، وسبي عياله وأطفاله على يد شرّ الخلق وأرذلهم وأعصاهم لله سبحانه ابن مرجانة، كما اعترف بتوقّف بقاء طريقة جدّه على بذل نفسه المقدّسة، والأنفس الزاكية ممّن معه، ونقله الإمبراطور الروسي في تاريخه.
وبهذا التقريب يمكن الاستدلال المطلوب بقوله سبحانه: ﴿قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ
[١] العوالم، الإمام الحسين عليهالسلام: ٣٧٣ - ٣٧٤ وفيه:
«... فالتفتت زينب عليهاالسلام فرأت رأس أخيها فنطحت جبينها بمقدم المحمل، حتّى رأينا الدم يخرج من تحت قناعها وأومأت إليه بحرقة وجعلت تقول:
يا هلالاً لما استتمّ كمالاً غاله خسفه فأبدا غروباًما توهّمت يا شقيق فؤادي كان هذا مقرّراً مكتوباًيا أخي فاطم الصغيرة كلّمها فقد كاد قلبها أن يذوبا
[٢] الأمالي للشيخ الصدوق: ١٣١ الحديث ٤ المجلس السابع عشر وفيه:
«عن علي بن الحسن بن علي بن فضال عن أبيه، قال: قال الرضا(عليه السلام): من تذكّر مصابنا وبكى لما ارتكب منّا كان معنا في درجتنا يوم القيامة، ومن ذكّر بمصابنا فبكى وأبكى لم تبك عينه يوم تبكي العيون، ومن جلس مجلساً يحيي فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب».
[٣] الحج (٢٢) : ٣٢.