رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢١٠
متواترة.
ولقد عثرت بعد يسير تتبّع في كتب أهل السنّة والجماعة، فضلاً عن كتبنا، على أكثر من أربعين رواية متكفّلة لنقل وقعة الغدير[١].
ولو كان للوقعة مثال في الخارج في كلّ سنة في اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة الحرام، لكانت القضيّة إلى الآن مسلّمة عند عموم الناس، ولم يسع أحّد إنكارها.
ولقد اعترض منذ ثلاثين سنة[٢] تقريباً ابن باشى العسكر على جمع كانوا يلطمون على الصدور في صحن مولانا سيّد الشهداء أرواحنا فداه: بأنّه ما هذا الغوغاء في المجامع والطرقات، وما غرضكم بذلك؟!
فرأى أنّه إن أجاب: بأنّا نطلب بذلك الأجر ؛ لاحتاج إلى إثبات أنّ فيه أجراً، ولا يمكنه ذلك في تلك الحال، فقال: إنّا لمّا وجدناكم أنكرتم وقعة الغدير على تواترها عندكم، التزمنا بالغوغاء في أيام هذه الوقعة في المجامع والشوارع ؛
كي لا يسعكم إنكار وقوع هذا الظلم العظيم من يزيد لعنه اللّه، ولو كنّا نلتزم في وقعة الغدير بمثله لمّا وسعكم إنكارها.
ومنها: التفاف عموم الناس برؤية هذه التشبيهات إلى قبح الظلم ووخم عاقبته ومبغوضيّته حتّى يجتنبوه، فإنّ السواد إذا رأوا أنّ العموم يستقبحون أفعال
[١] مسند أحمد ١: ٨٤ و١١٨ و١١٩ و١٥٢ و ج٤: ٢٨١ و٣٧٢ و ج٥: ٣٤٧ و٣٦٦ و٣٧٠ وسنن
ابن ماجة ١: ٤٥ وسنن الترمذي ٥: ٢٩٧ وفضائل الصحابة للنسائي: ١٤ والمستدرك على الصحيحين ٣: ١١٠ و١١٦ و٣٧١ و٥٣٣ ومعجم الزوائد ٧: ١٧ و ج٩: ١٠٣.
[٢] في سنة ١٣١٥ه تقريباً ؛ لأنّ تاريخ تأليف هذه الرسالة هو سنة ١٣٤٥، كما مثبت في آخرها.