رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٨٧
فيا أيّها المُبتدع في الدّين هذه السخافات، المحفوفة بجملة من المحرّمات، لِمَ لَمْ تسأل مَن تعتمد عليه وتركن في دينك إليه، عن هذه الهيئات السخيفة الموجبة للسخرية بالشريعة الشريفة، زاعمين بأنّها عند المسلمين من أجزاء الديانة؟ فليت شعري هل ورد عن الرسول وآله ولو خبر ضعيف في شرعيّتها، حتّى تصولبه على المتشرّعين؟
أما علمتَ أنّ متابعة الهوى وخيمة العاقبة؟!
إذا فما هذه الحماقة تتظاهر بها بين الخلق، هاتكا عقائل الرسالة ومحجّبات النبوّة، وتُسمّي ذلك تعزية؟!
أما دريتَ معنى التعزية المندوب إليها المثاب عليها ما هي؟
بلى واللّه العظيم لقد عرفتَ ذلك حقّ المعرفة، ولكن قد حالت متابعة الهوى والشيطان بينك وبين الحقائق، واللّه جلّ ذكره يقول : ﴿أفَرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَوَاهُ وَأضَلَّهُ اللّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللّهِ﴾[١].
فالنصيحة النصيحة في رفض هذه الخرافات الموجبة لسخرية الملل الخارجة بشريعة خير البريّات، وفي لزوم طريقة عباد اللّه المتّقين في مسائل
التعزية لسيّد المرسلين وعترته الطاهرين صلّى اللّه عليه وعلى عترته، فإنّ في الجري عليها شرف الدّين والدنيا.
فإن لم تكن متّقيا، فتابعهم على هذه الطاعة العظيمة، وحسبك في رفعة مقامها ما نقله إمام أهل السنّة أحمد بن حنبل في كتاب المناقب[٢] في فضلها
[١] الجاثية ٤٥: ٢٣.
[٢] وهو كتاب «فضائل الصحابة» الذي يعبّر عنه كثيرا بـ«المناقب».