رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢١٥
لا تحصى.
ولقد بُلّغنا سابقاً أنّ في بعض البلدان تتشكّل المرأة - التي زوجها مشغول عنها - بالغلمان بشكل الولد، وتكلّفه بأن يأتيها من حيث يأتي الغلمان، وأنّ النساء المساحقات تتشكّل الراكبة منهنّ بشكل الرجل تشبيهاً تامّاً، حتّى أنّها تسوّد محلّ شاربها، فيركبها ويساحقها.
وأنّ الفاسد من الذكور قد يلبس لباس النساء ويدخل في مجامعهنّ ؛ ليطلع على أشكالهنّ، ويجد من يفجر بها منهنّ.
ولعلّ ذلك ونحوه هي أسباب المنع من تشبّه الرجال بالنساء، والنساء بالرجال، فتحريم التشبّه بهما إنّما هو للمنع من هذه النتائج التي لا تحصل إلاّ بالتشبّه التام الذي لا يتميّز به عمّن شبّه نفسه به.
وأين ذلك، وكيف هو من لبس الرجل إزاراً أو عباءة على رأسه، فوق ثياب الرجال، وستر وجهه، وركوبه الناقة العريانة ؛ لتجسيم الظلم الوخيم الصادر من أعداء الدين لغرض إبكاء الناس والفوز بالأجر، مع علم الناس بأنّه رجل؟!
ولئن تنزّلنا غاية التنزّل، وسلّمنا المنع من مطلق اللبس حتّى مثل لبس الإزار على ثيابه، فذلك لا يوجب إلاّ المنع من التّشبه بنساء أهل الطفّ، وأين ذلك من مطلق التشبيهات المتداولة الخالية عن لبس الرجل لباس المرأة؟!
ثالثها: أنّ في التشبيه هتكاً لهم من جهة أُخرى، وهي: أنّ إظهار ما جرى عليهم من الذلّ والصغار والاستهانة والاستحقار هتك لهم عليهم السلام.
وفيه: أوّلاً: أنّه استفاضت الأوامر الأكيدة في الأخبار بذكر ما جرى عليهم من الذلّ والصغار والهتك والإضجار في المجامع الكبار، والتفجّع عليهم،