رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٢٠
لا شكّ انّه لاغرض للأئمّة عليهمالسلام - وهم حكماء الأمّة - من الأمر بذلك الاجتماع المحزن، وتذكّر تلك المصيبة المقرحة في أحوال مخصوصة كثيرة، وزيارته التي لم يكفهم الترغيب إليها والمبالغة في ثوابها، حتّى حذّروا من تركها.
وبعبارة جامعة: ليس أمرهم بتلك «الروابط الحسينية» إلاّ حفظ المذهب عن الاندراس، وهو الغاية التي قتل لها الحسين عليهالسلام.
وهذه الحِكم، مع أنّها وجدانية قد ألمعوا إليها بعبارات مختلفة وضوحاً وخفاءً، وأمروا بها صريحاً في ما تضمّن الحثّ على إحياء أمرهم، نحو قول الصادق عليهالسلامللفضيل بن يسار: «تجلسون وتتحدّثون»؟
قال: نعم جعلت فداك.
قال: «إنّ تلك المجالس أحبّها، فأحيوا أمرنا»[١].
وقوله عليهالسلام: «مَن جلس مجلساً يحيى فيه أمرنا، لم يمت قلبه يوم تموت القلوب»[٢].
وقوله عليهالسلام: «رحم اللّه عبداً اجتمع مع آخر فتذاكر أمرنا، فإنّ ثالثهما ملك يستغفر لهما، وما اجتمع اثنان على ذكرنا إلاّ باهى اللّه بهما الملائكة، فإذا اجتمعتم فاشتغلوا بالذكر، فإنّ في اجتماعكم ومذاكرتكم إحياءنا، وخير الناس بعدنا من ذاكر بأمرنا، ودعا إلى ذكرنا»[٣]، وغير ذلك[٤].
[١] قرب الإسناد: ١٨، تفسير القمّى ٢: ٢٩٢، ثواب الأعمال: ٢٢٣ حديث ١. وعنهما في وسائل الشيعة ١٤: ٥٠١ حديث ٢ باب ٦٦ في أبواب المزار وما يناسبه.
[٢] أمالي الصدوق: ٦٨ حديث ٤، عيون أخبار الرضا عليهالسلام ١: ٢٩٤ حديث ٤٨، وعنهما في وسائل الشيعة ١٤: ٥٠٢ حديث ٤ باب ٦٦ من أبواب المزار وما يناسبه.
[٣] أمالي الشيخ الطوسي ١: ٢٢٨. وعنه وسائل الشيعة ١٦: ٣٤٨ حديث ١٠ باب ٢٣ من أبواب فعل المعروف.
[٤] انظر وسائل الشيعة ١٤: ٥٠٠ ـ ٥١٠ باب ٦٦ من أبواب ا لمزار وما يناسيه «باب استحباب البكاء لقتل الحسين عليهالسلاموما أصاب
أهل البيت عليهم السلام...».