رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٩٧
وما وجهه سوى تعظيم شأن المؤمن، فزيارة مَن عرفتَ عظم خطرهم بطريق أولى، فما حال من خرّب بيوتهم التي هي من أفاضل البيوت التي أمر اللّه أن تُرفع ويذكر فيها اسمه[١].
وصاحب الجريدة[٢] لم يلتفت إلى الحقيقة عند المفاوضة، فرسم في جريدته ما لم يترقّب رسمه منه.
وأمّا مسألة وقعة نهر اليهودي، فقد بيّنها صاحب الجريدة على غير وجهها، فإنّي قد قلت له صريحا بأنّه في العام الماضي[٣] قد رُمي المأتم بالحجارة، فأُخبر المختار بذلك فمنعهم.
وفي هذه السنة قد رُمي بالحجارة ثانيا، فاُخبر المختار بذلك فانكفّ الرمي به.
ثمّ صار البعض يجلسون في طريق المآتم يؤذون من يمضي إلى المآتم، فاُخبر المختار بحقيقة الحال، فأوعد بمنعهم عن الجلوس.
وبعد ذلك بلغنا الهجوم على المآتم، وجرى ما جرى من المضاربة.
والعاقل من هذه المقدّمات يلتفت إلى أنّ الهجوم على المآتم قد تسبّب عن عصبيّة دينيّة، دون غيرها من الجهات، ولذلك خشيت الهيئة العلميّة ـ لمّا بلغها ذلك ـ من التعدّي إلى سائر المآتم، فيعظم الفساد ويختلّ نظام الوفاق بين
[١] إشارة الى الآية ٣٦ من سورة النور.
[٢] أي جريدة الأوقات العراقيّة التي كانت تصدر في مدينة البصرة في العراق.
[٣] أي في سنّة ١٣٤٤ هـ ، لأنّ تأريخ تأليف وطبع هذه الرسالة كانت سنة ١٣٤٥ هـ .