رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٤
وممّا ذكرناه عرفت عدم سكوته، ولا سكوت غيره.
وفعل العوام له في أعصار العلماء لا يدلّ على رضاهم به، فكم رأيناهم ينكرون الغناء بالشعر في إقامة العزاء ولا يقدرون على منعه.
وكان الشيخ ميرزا حسين خليل - وهو من أجلاّء العلماء المقلّدين – يقوم من مجالس العزاء حينما يُقرأ فيها الشعر بالألحان ؛ لعدم قدرته على الإنكار بغير ذلك، وقع ذلك منه مراراً ونحن في النجف الأشرف.
وكان شيخنا الشيخ آقا رضا الهمداني - وهو من أجلّ العلماء المقلّدين وأوثقهم في النفوس علماً وعملاً - يتأفّف كثيراً من قراءة بعض الذاكرين الذين يجعلون أمام المنبر بعض تلاميذهم يردّدون معهم الأصوات، ولا يمكنه ولا غيره المنع»[١].
ثامناً: «الذي حدثت هذه البدعة في عصره وفي بلده، واجتهد في منعها بواسطة الحكومة العثمانية فلم يستطع ؛ لأنّ القائمين عليها إيرانيون، وزيد فيها في هذا الزمان الطبل والزمر.
والسيّد نجيب فضل اللّه الذي كان ينهى - على ما أخبرنا به بعض ثقات بني عمّه - عن اللطم الموجب لإحمرار الصدر ؛ طبقاً لفتوى الإمام الشيرازي المقدّم ذكرها»[٢].
تاسعاً: «وبذلك يظهر جليّاً أنّ العلماء لم يمسكوا النكير، وبعضهم بذل قصارى جهده فلم يفلح، وأنّ نكيرهم لا يؤثّر في مقابل تيار العامة»[٣].
[١] التنزيه لأعمال الشبيه المطبوعة ضمن هذه المجموعة ٢: ٢٣٥.
[٢] المصدر السابق ٢: ٢٣٨.
[٣] المصدر السابق ٢: ٢٣٨.