رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٢٠
الشيعة، فلا يجوز.
وفيه أوّلاً: أنّه دعوى محضة تشهد بفسادها البديهة، ضرورة أنّ أهل سائر المذاهب من فرق الإسلام لا يعقل تمسخرهم بذلك ؛ لأنّ السخرية لا تكون إلاّ من المبغض، ولا يعقل بغضهم لسيّد شباب أهل الجنّة ؛ فإنّهم وإن لم يقولوا بإمامته إلاّ أنّهم يشاركونا في القول بأنّه سبط نبيّهم صلوات اللّه عليه، ولا يعقل أن يكونوا أقلّ من النّصارى الذين كانوا يعظّمون رسول ملك الروم ؛ لكونه من حوافد داود[١].
وقد شحنت كتب أهل السنّة والجماعة بالأخبار الصحاح عن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم
[١] مثير الأحزان لابن نما الحلي: ٨٢ وفيه:
عن أبي الأسود محمّد بن عبد الرحمن قال: «لقيني رأس الجالوت بن يهوذا فقال: واللّه إنّ
بيني وبين داود سبعين أباً، واليهود تلقاني فتعظّمني، وأنتم ليس بين ابن النبيّ وبينه إلاّ أب واحد وقد قتلتم ولده؟!
وكان يزيد يتخذ مجالس الشراب واللهو والقيان والطرب ويحضر رأس الحسين بين يديه، فحضر مجلسه رسول ملك الروم وكان من أشرافهم فقال: يا ملك العرب هذا رأس من؟
قال: مالك ولهذا الرأس؟
قال: إنّي إذا رجعت إلى ملكنا يسألني عن كلّ شيء شاهدته، فأحببت أن أُخبره بقضيّة هذا الرأس وصاحبه ليشاركك في الفرح والسرور.
قال: هذا رأس الحسين بن علي.
قال: ومَن أُمّه؟
قال: فاطمة بنت رسول اللّه.
فقال النصراني: أفٍّ لك ولدينك، لي دين أحسن من دينكم، إنّ أبي من حفدة داود عليهالسلام، وبيني وبينه آباء كثيرة، والنصارى يعظّمون قدري ويأخذون من تراب قدمي تبركاً بأنّي من الخواص. وقد قتلتم ابن بنت نبيكم، وليس بينه وبينه إلاّ أمّ واحدة، فقبّح اللّه دينكم...».