رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٧٥
هذا مجد الملك بن شمس الخلافة، أحد وزراء العلماء في مصر، المتوفّى في حدود الستمائة، على ما ذكره ابن خلكان في ترجمته، ذكر في كتاب له ألّفه في محاسن المحاضرة وآداب المسامرة فقال:
«إن عصام بن المصطلق وكان شاميّاً أمويّاً قال: دخلت المدينة فرأيت الحسين بن علي سلام الله عليهما ومعه غلمانه وحاشيته، فأعجبني سمته ورواؤه وحسنه وبهاؤه، وأثار الحسد ما كان يخفيه صدري لأبيه من البغض، فجئت إليه وقلت له: أنت ابن أبي تراب؟
فقال: «نعم».
فبالغت في شتمه وشتم أبيه، فنظر إليّ نظر عاطف رؤوف برّقة ورحمة، ثمّ قال: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ¯ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ ¯ وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لاَ يُقْصِرُونَ﴾[١].
ثمّ قال لي: «خفّض عليك، أستغفر الله لي ولك، إنّك لو استعنتنا لأعناك، ولو استرفدتنا لرفدناك، ولو استرشدتنا لأرشدناك».
قال عصام: فندمت على ما قلت، وتوسّم منّي الندم على ما فرط مني فقال: ﴿لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾[٢].
ثمّ قال(عليه السلام): «أمن أهل الشام أنت»؟
قلت: نعم.
[١] الأعراف (٧) : ٢٠٠ - ٢٠٣.
[٢] يوسف (١٢) : ٩٢.