رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٧٤
كان من مزاياه التي انفرد بها وامتاز عن غيره فيها، أنّه ربّما رآه وكلّمه أعدى عدوّ له، فانقلب أكبر محبّ له.
وحسبك بحديث زهير بن القين، وكان عثمانياً، أبغض شيء إليه أن ينازل الحسين(عليه السلام) في منزل، فما اجتمع به وكلّمه بضع كلمات حتّى طلّق الدنيا وزوجته، وفداه بنفسه[١]، ولا تحسب أنّ هذه من منفردات الشيعة ورواياتهم، فإنّ في كتب علماء السنّة قد يوجد ما هو أعجب من ذلك.
[١] ففي اللهوف قال السيّد بن طاووس: «ثمّ سار(عليه السلام) فحدّث جماعة من بني فزارة وبجيلة قالوا: كما ]كنّا[ مع زهير بن القين لمّا أقبلنا من مكّة فكنّا نساير الحسين(عليه السلام) حتّى لحقناه، فكان إذا أراد النزول اعتزلناه فنزلنا ناحية، فلمّا كان في بعض الأيّام نزل في مكان لن نجد بدّاً من أن ننازله فيه.
فبينا نحن نتغدّى من طعام لنا إذ أقبل رسول الحسين(عليه السلام) حتّى سلّم، ثمّ قال: يا زهير بن القين، إنّ أبا عبد الله الحسين(عليه السلام) بعثني إليك لتأتيه، فطرح كلّ إنسان منّا ما في يده حتّى كأنّما على رؤوسنا الطير.
فقالت له زوجته - وهي ديلم بنت عمرو - : سبحان الله! أيبعث إليك ابن رسول الله(عليه السلام) ثمّ لا تأتيه؟ فلو أتيته فسمعت من كلامه.
فمضى إليه زهير بن القين، فما لبث أن جاء مستبشراً قد أشرق وجهه، فأمر بفسطاطه وثقله ومتاعه فحوّل إلى الحسين(عليه السلام) وقال لامرأته: أنت طالقّ فإنّي لا أحبّ أن يصيبك بسببي إلاّ خير، وقد عزمت على صحبة الحسين(عليه السلام) لأفديه بنفسي، وأقيه بروحي، ثمّ أعطاها مالها وسلّمها إلى بعض بني عمّها ليوصلها إلى أهلها.
فقامت إليه وبكت وودعته وقالت: كان الله عوناً ومعيناً، خار الله لك، أسألك أن تذكرني في القيامة عند جدّ الحسين(عليه السلام).
فقال لأصحابه: من أحبّ أن يصحبني، ولا فهو آخر العهد منّي به». اللهوف في قتلى الطفوف: ٤٤، خروج الحسين(عليه السلام) من مكّة إلى العراق.