رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٤٨
عليه من زوابع[١] الفجائع مالم يجرِ على بشر، ولا نحسبه يجري على أحد من بعده.
الأمر الثاني: ولعلّه أهم من الأوّل، ألاّ وهو رفض هذه الخلافات والمشاجرات التي لا تعود إلاّ بالضرر المبيد والضعف المهلك علينا معشر المؤمنين، إنّما اللازم المحتّم علينا - سيّما في مثل هذه الأعصار - أن نكون يداً واحدة أمام العدو الذي لا يزال يجدّ ويدأب في هدم بيوت ﴿أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ﴾[٢].
ولعمر الله والحقّ لئن استمر هذا الحال من تخاذلنا، وتضارب بعضنا ببعض، وتكالب الأعداء علينا من كلّ حدب وصوب، لنذهبنّ ذهاب أمس الدابر[٣]، ولا يبقى لهذه الطائفة أثر ولا عين.
فالله الله يا عباد الله الصالحين في جمع الكلمة، ولمِّ الشعث، وتدارك الخطر قبل فواته، ورتق[٤] الفتق قبل اتساعه، ونبذ تلك المشاجرات المفرّقة والمؤجّجة لنيران العداوة، المحرقة على غير طائل.
[١] جمع زوبعة، قال الجوهري: ومنه سمّي الإعصار زوبعة. الصحاح ٣: ١٢٢٤، «زبع».
والمراد: أنّه جرت عليه أعاصير الفجائع.
[٢] النور (٢٤) : ٣٦.
[٣] دبر النهار وأدبر: ذهب. وأمس الدابر: الذاهب، وقالوا: مضى أمس الدابر وأمس المدبر،وهذا من التطوّع المشام للتأكيد ; لأنّ اليوم إذا قيل فيه: أمس، فمعلوم أنّه دبر، لكنّه أكّده بقوله: الدابر. ويقال: هيهات، ذهب فلان كما ذهب أمس الدابر، وهو الماضي لا يرجع أبداً. لسان العرب ٤: ٢٧٠ «دبر».
[٤] رتقت الفتق أرتقه فارتتق أي: التأم. الصحاح ٤: ١٤٨٠، «رتق».